قالَ القُرطبيُّ ﵀: قَولُه تَعالى: ﴿مَاءً طَهُورًا (٤٨)﴾ يُتطهَّرُ به، كما يُقالُ: وَضوءُ الماءِ، الذي يُتوضَّأُ به، وكلُّ طَهورٍ طاهِرُ، وليسَ كلُّ طاهِرٍ طَهورًا، فالطَّهورُ (بفَتحِ الطَّاءِ) الاسمُ، وكذلك الوَضوءُ والوَقودُ، وبالضَّمِّ المَصدرُ، وهذا هو المَعروفُ في اللُّغةِ، قالَه ابنُ الأَنباريِّ، فبيَّنَ أنَّ الماءَ المُنزلَ من السَّماءِ طاهِرٌ في نَفسِه مُطهِّرٌ لغيرِه؛ فإنَّ الطَّهورَ بِناءُ مُبالَغةٍ في طاهِرٍ، وهذه المُبالَغةُ اقتَضَت أنْ يَكونَ طاهِرًا مُطهِّرًا، وإلى هذا ذهَبَ الجُمهورُ.
وقيلَ: إنَّ «طَهورًا» بمَعنى: طاهِرًا، وهو قَولُ أبي حَنيفةَ، وتعلَّقَ بقَولِه تَعالى: ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا﴾ [الإنسان: ٢١]. يعني طاهرًا.
وقالَ القُرطبيُّ أيضًا: أجمَعَت الأُمةُ لُغةً وشَريعةً على أنَّ وَصفَ «طَهورًا» يَختصُّ بالماءِ فلا يَتعدَّى إلى سائِرِ المائِعاتِ، وهي طاهِرةٌ، فكانَ اقتِصارُهم بذلك على الماءَ أدَلُّ دَليلٍ على أنَّ الطَّهورَ هو المُطهِّرُ (٢).