قال ابنُ عابدِينَ ﵀: لا يُشترَطُ استِقبالُ القِبلةِ في الابتِداءِ؛ لأنَّه لمَّا جازَتِ الصَّلاةُ إلى غيرِ جِهةِ الكَعبةِ، جازَ الافتِتاحُ إلى غيرِ جِهَتِها. اه (١).
وقالَ ابنُ عَبد البرِّ ﵀: ولا خِلافَ بينَ الفُقهاءِ في جَوازِ صَلاةِ النَّافِلةِ على الدَّابَّةِ حيثُ تَوجَّهَت برِكابِها في السَّفرِ، وقد ذكَرنا حَديثَ جابرٍ قالَ: كانَ رَسولُ اللهِ ﷺ يُصلِّي أينَما كانَ وَجهُه على الدَّابَّةِ.
وعنِ الحَسنِ قالَ: كانَ أصحابُ رَسولِ اللهِ ﷺ يُصَلُّونَ في أسفارِهِم على دَوابِّهم أينَما كانَت وُجوهُهم. وهذا أمرٌ مُجمَعٌ عليه لا خِلافَ فيه بينَ العُلماءِ كلِهم في تَطوُّعِ المُسافرِ على دَابَّتِه، حيثُ تَوجَّهَت بِه لِلقِبلَةِ وغيرِها، يُومِئُ إيماءً يَجعلُ السُّجودَ أخفَضَ من الرُّكوعِ، ويتشهَّدُ ويسلِّمُ، وهو جالِسٌ على دَابَّتِه وفي مَحَلِّه، إلَّا أنَّ بينَهم جَماعةً يَستَحبُّونَ أن يَفتتِحَ المُصلِّي صَلاتَه على القِبلَةِ في تَطوُّعِه على دَابَّتِه مُحرِمًا بها، وهو مُستَقبِلٌ القِبلةَ، ثم لا يُبالِي حيثُ تَوجَّهت بِه.