وقالَ شَيخُ الإسلامِ ابنُ تيميَّةَ ﵀: وصَلاةُ المُضطَجِعِ على النِّصفِ مِنْ صَلاةِ القاعِدِ: المُرادُ به المَعذورُ، كما في الحَديثِ أنَّه خرَج وقد أصابَهم وَعَكٌ وهُم يُصَلُّونَ قُعودًا، فقال ذلك، ولم يُجَوِّز أحَدٌ من السَّلفِ صَلاةَ التَّطوُّعِ مُضطَجِعًا من غيرِ عُذرٍ، ولا يُعرَفُ أنَّ أحَدًا من السَّلفِ فعلَ ذلكَ، وجَوازُهُ وَجهٌ في مَذهبِ الشافِعيِّ وأحمدَ، ولا يُعرَفُ لِصاحِبِه سَلفُ صِدقٍ، مع أنَّ هذه المَسألةَ ممَّا تَعُمُّ بها البَلوَى، فلو كانَ يَجوزُ لِكلِّ مُسلِمٍ أن يُصلِّيَ التَّطوُّعَ على جَنبِه وهو صَحيحٌ لا مرَضَ به، كما يَجوزُ أن يُصلِّيَ التَّطوُّعَ قاعِدًا، وعلى الرَّاحِلَةِ، لَكانَ هذا ممَّا قد بيَّنه الرَّسولُ ﷺ لأُمَّتِه، وكانَ الصَّحابةُ يَعلمُونَ ذلكَ، ثم مع قُوَّةِ الدَّاعِي إلى الخَيرِ لا بدَّ أن يَفعلَ ذلك بَعضُهُم، فلمَّا لم يَفعلهُ أحَدٌ منهم دلَّ على أنَّه لم يكن مَشروعًا عندَهم (٤).