الجواب: عنه ما تقدم، وهو أنه يبطل بالمضاربة قبل ظهور الربح، فإنه يملك فسخها، وإن كان فيه إبطال المنفعة (١).
١٤٩ - ٢ مسألة: لا تجوز المسابقة بالمزاريق (٢)، والروسات (٣)، والرماح، والفيلة، بعوض على ظاهر كلام أحمد في رواية أبي طالب قال:"الخف": البعير. و"الحافر": الخيل. و "النصل": السهم. فقد فسر النصل بالسهم، والخف بالبعير (٤)، وقد قال في رواية حنبل وقد سئل عن السبق في الريش الحمام فقال: ما سمعنا وما أعرف السبق في الريش (٥) خلافًا لأصحاب الشافعي في قولهم تجوز المسابقة عليها (٦).
دليلنا: ما روى أبو هريرة عن النبي ﷺ قال: "لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر"(٧)(٨).
وقوله "لا سبق" نفي في نكرة، وقوله:"إلا في نصل أو خف" إثبات في نكرة والإثبات في النكرة يقتضي واحدًا من الجنس ولا يقتضي الجنس، كقوله: ليس في الدار أحد إلا رجل. يقتضي رجلا واحدًا، ولأن النصل والخف أحد الأنواع المنصوص على جواز
(١) ينظر: الإنصاف (٦/ ٢٣٠)، الكافي (٢/ ١٥١)، المحرر (١/ ٣٥١). (٢) من زرق تقول زرقت عينه زرقة وزرقا، وازراقت ازريقاقا. وقول الله ﷿: ﴿وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا﴾، والمزراق: رمح قصير، وقد زرقه بالمزراق. ينظر: العين (٥/ ٨٩)، وتهذيب اللغة، (٨/ ٣٢٤)، والمطلع على ألفاظ المقنع، كتاب الشركة، باب السبق، (ص ٣٢١). (٣) روس: راس روسا: تبختر، وراس السيل الغثاء: جمعه وحمله، وروائس الأودية: أعاليها، والروائس: المتقدمة من السحاب. والروس: العيب؛ عن كراع. والروس: كثرة الأكل. ينظر: تهذيب اللغة، باب السين والراء، مادة (روس)، (١٣/ ٤٥)، لسان العرب، حرف السين، فصل الراء، مادة (روس)، (٦/ ١٠٣). (٤) لم أقف على هذه الرواية، وينظر: الهداية على مذهب الإمام أحمد (ص ٣٠٣)، الشرح الكبير على متن المقنع (١١/ ١٢٧)، شرح الزركشي (٣/ ٢٩٤)، المغني (٩/ ٤٦٧). (٥) لم أقف على هذه الرواية، وينظر: المغني (٩/ ٤٦٦)، الشرح الكبير على متن المقنع (١١/ ١٢٧)، شرح الزركشي (٣/ ٢٩٤)، المغني (٩/ ٤٦٧). (٦) ينظر: أسنى المطالب (٢/ ٤٥)، التنبيه في الفقه الشافعي (١/ ١٢٧). (٧) ينظر: عمدة الفقه (ص ٦٢)، العدة شرح العمدة (ص ٢٩١). (٨) تقدم هذا الحديث في كتاب الأشربة بلفظ: "لا سبق إلا في خف أو حافر". وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٧٤٦): صحيح.