والوجه لمن عم بذلك جميع المصالح ما روي عن النبي ﷺ أنه قال:"ما لي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس والخمس مردود فيكم"(١) فأخبر أنه مردود على الجماعة (٢).
والجواب: أنه إذا صرف على أهل الديوان فإنه مردود علينا (٣).
[فصل]
والدلالة على أن سهم ذوي القربى يستحق بالقرابة ويستوي فيه الغني والفقير وقد ذكره أبو إسحاق في تعاليقه على كتاب العلل؛ فقال: اعط ذا القربى حقه وحق القرابة صلة الرحم، قوله تعالى: ﴿وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ [الأنفال: ٤١] وفيها دليلان:
أحدهما: أنه جعل لذوي القربى قسطًا منه ولم يفرق بين الفقراء منهم والأغنياء.
والثاني: أنه علق ذلك باسم القرابة؛ كقولك أوصيت بثلث مالي لقربى فلان فإن الاستحقاق بالقرابة فمن علقه بالفقر فقد عدل عن الظاهر (٤).
فإن قيل: ذوي القربى لا يختص بقرابة النبي ﷺ دون غيره؛ ألا ترى أن الله تعالى قال: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ﴾ [الإسراء: ٢٦] ولم يرد به قربى النبي ﷺ فاحتمل أن يريد بالقربى قربى المسلمين دون قربى النبي ﷺ(٥).
قيل: لو كان المراد به قربى المسلمين لم يعطف عليه اليتامى والمساكين وأبناء السبيل قربى المسلمين، وأما قولهم "وآت ذا القربى حقه" فالمراد به: قربى النبي ﷺ هكذا ذكره مقاتل في تفسيره وقال في نسخة: اعط ذا القربى حقه وحق القرابة صلة الرحم (٦).
(١) سبق تخريجه ص ٥٣٢. (٢) ينظر: الحاوي الكبير (٨/ ٣٨٥)، والبيان في مذهب الإمام الشافعي (١٢/ ٢٢٨). (٣) ينظر: الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل (٢/ ٣٥) (٤) ينظر: الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل (٢/ ٣٥)، الكافي في فقه أحمد (٤/ ١٥٣)، شرح الزركشي (٢/ ٣٠٣)، الحاوي (٨/ ٤٣٢)، المجموع (١٩/ ٣٥٤)، الأحكام السلطانية للماوردي ص (٢٤٢). (٥) ينظر: بدائع الصنائع (٧/ ١٢٥). (٦) ينظر: تفسير مقاتل بن سليمان (٢/ ٥٢٨)، الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل (٢/ ٣٥).