واحتج بأن: النجاسة التي يأكلها يجري في مجاري الطعام، وتصل إلى المعدة فلا يخالطها حتى تنجسه وإنما يتغير بذلك ريح اللحم وهذا لا يوجب التحريم وإنما يوجب الكراهة؛ كاللحم إذا نتن وتغير لا يوجب تحريمه وإنما يوجب كراهته (١).
والجواب: أن البدن يتغذى بها كما يتغذى بالطاهر؛ لأن الطعام هو قوام الأبدان وقد تكلم الأطباء في هذا وقالوا: ينقسم الطعام أقسامًا (٢).
واحتج بأنه: جامد فلا يحرم بطريان النجاسة عليه.
دليله: سائر الجامدات (٣).
والجواب: أنه إن أراد فلا يحرم على التأبيد، قلنا: بموجبه، وإن أراد في حال لم يصح؛ لأنه يحرم المحل النجس ما لم تغسل منه النجاسة (٤).
واحتج بأن: النجاسة قد استحالت فظهرت كالخمر (٥).
والجواب: أنه يبطل بالخنزير إذا استحال ملحًا ثم الخمر لما نجس بالاستحالة طهر بالاستحالة وهذا بخلافه (٦).
واحتج بأن: الطعام إذا حصل في المعدة نجس؛ لأنها مجمع النجاسات فدل على أن نجاسته لا توجب التحريم (٧).
والجواب: أن باطن الحيوان الذي يؤكل لحمه طاهر؛ لأن بوله وروثه طاهر (وعلى أنه لو كان نجسًا فإن ذلك باطن لا يمكن الاحتراز منه وهذا ظاهر)(٨)، يمكن الاحتراز منه، ولهذا كرهوا أكل الجلالة ولم يكرهوا غيرها.