شيء" (١)، ومعلوم أن سائر الأنبذة من التمر والبسر قد كانت موجودة بالمدينة في حال تحريم الخمر، وقد نفى ابن عمر اسم الخمر عنها (٢).
والجواب: أنه ذكر ذلك إنكارًا على من قال: لا يكون الخمر إلا من عصير العنب كما قال مخالفنا، فكأنه قال: حرمت الخمر وما بالمدينة من خمر العنب شيء (٣).
والذي يبين صحة هذا: أنه لا يصح أن يأمرهم بالاجتناب والانتهاء إلا فيما يشربونه، فعلم أن الاسم يقع على ذلك الذي نهاهم عنه (٤)، والذي يدل على صحة هذا التأويل شيئان:
أحدهما: أن ابن عمر روى الحديث عن النبي ﷺ، قال: "كل مسكر خمر" (٥).
والثاني: ما روى أحمد في الأشربة عن محمد بن جعفر (٦) نا شعبة (٧) عن عبد الله بن أبي السفر (٨) عن الشعبي عن ابن عمر قال: "الخمر من خمسة: من الزبيب، والتمر، والشعير، والبر والعسل" (٩). وروى أيضًا في الأشربة عن
(١) أخرجه البخاري في كتاب الأشربة باب الخمر من العنب رقم (٥٥٧٩). (٢) ينظر: بدائع الصنائع (٧/ ١٤٧)، الهداية (٤/ ٣٩٧)، العناية شرح الهداية (١٠/ ٩٥)، مجمع الأنهر (٢/ ٥٧١). (٣) ينظر: العدة (١/ ٦٠١)، المبدع (٧/ ٤١٦)، الحاوي، (١٣/ ٣٩٠)، منح الجليل (٩/ ٣٤٩). (٤) ينظر: العدة (١/ ٦٠١)، المبدع (٧/ ٤١٦)، الحاوي (١٣/ ٣٩٠)، منح الجليل (٩/ ٣٤٩). (٥) سبق تخريجه ٦٤. (٦) هو محمد بن جعفر أبو عبد الله البصري الكرابيسي، يقال له: غندر، أحد الحفاظ الأعلام، لزم شعبة عشرين سنة، قال يحيى بن معين: كان أصح الناس كتابا، وثقه ابن حبان، وابن معين، وقال أبو حاتم "كان غندر صدوقا مؤديا، وفي حديث شعبة ثقة"، توفي سنة (١٩٣ هـ). ينظر: التاريخ الكبير (١/ ٥٧)، تاريخ الإسلام (٤/ ١١٨٨)، تهذيب التهذيب (٩/ ٩٦). (٧) هو شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي الواسطي، ثم البصري، أبو بسطام، ولد سنة (٨٣ هـ) بواسط، أمير المؤمنين في الحديث، وهو أول من فتش عن الرجال في العراق، قال الحاكم: "شعبة إمام الأئمة في معرفة الحديث بالبصرة"، توفي سنة (١٦٠ هـ). ينظر: الثقات لابن حبان (٦/ ٤٤٦)، تاريخ بغداد (١٠/ ٣٥٣)، تهذيب التهذيب (٤/ ٣٣٨ - ٣٤٦). (٨) عبد الله بن أبي السفر: هو عبد الله بن أبي السفر الثوري الكوفي، وثقه أحمد بن حنبل وابن معين والنسائي وابن حبان، مات في خلافة مروان بن محمد. ينظر: الثقات للعجلي (٢/ ٣٢)، الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (٥/ ٧٢)، تهذيب التهذيب (٥/ ٢٤٠). (٩) سبق تخريجه ص ٧٠.