الطيب والطهارة دون القطع وإنما القطع سبب للذكاة (١).
جواب رابع: عن أصل السؤال وهو أنه قد روى أبو الوداك عن أبي سعيد الخدري (٢) أنه قال: سألت رسول الله ﷺ أن أحدنا ينحر الناقة ويذبح البقرة أو الشاة فنجد في جوفها جنينا أفيأكله أم يلقيه؟ فقال:"إن شئتم كلوه فإن ذكاة الجنين ذكاة أمه"، وهذا خاص في أن الجنين خرج ميتا؛ لأنهم قالوا: أنلقيه؟ فلا يقال نلقيه إلا لميت وقد أباح لهم أكله (٣).
وروى يحيى بن سعيد (٤) عن مجالد (٥) عن أبي الوداك عن أبي سعيد: "أن النبي: ﷺ سئل عن الجنين يخرج ميتًا فقال: إن شئتم فكلوه" وهذا نص.
فإن قيل: قوله يخرج ميتا معناه: قارب الموت كما قال تعالى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ [الزمر: ٣٠] وقال: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٢] معناه: فإذا قاربن بلوغ الأجل، وأفاد بهذا أنه وإن صار إلى حال لا يبقى معه وقارب الموت فإنه يجوز أن يذكى؛ لأن من الناس من يقول: أن الشاة إذا صارت إلى حال يعلم أنها لا تعيش لم يجز ذكاتها (٦).
قيل: ما قارب الموت لا يلقى؛ لأنه يصح ذكاته فعلم أن المراد به: الميت الذي لا يصح ذكاته (٧).
(١) ينظر: مختصر الإنصاف والشرح الكبير (ص ١٨)، المغرب في ترتيب المعرب مادة (ذ ك و) (ص ١٧٥)، الروض المربع (١/ ٤٤٩)، الإقناع في فقه الإمام أحمد (٤/ ٣١٦). (٢) سبقت ترجمته (١/ ٧٧). (٣) ينظر: شرح الزركشي (٣/ ٢٥٤)، شرح منتهى الإرادات (٣/ ٤٢٢)، كشاف القناع (٦/ ٢٠٩). (٤) سبقت ترجمته (١/ ٨٠). (٥) هو مجالد بن سعيد بن عمير بن بسطام بن ذي مران بن شرحبيل بن ربيعة بن مرثد بن جشم الهمداني أبو عمرو، ويقال: أبو سعيد الكوفي، العلامة، قال البخاري: مات في ذي الحجة، سنة ١٤٤ هـ. ينظر: تهذيب التهذيب (١٠/ ٣٩)، سير أعلام النبلاء (٦/ ٢٨٤). (٦) وهو قول أبي يوسف وحمد؛ إذ إن أبا حنيفة يكتفي بأصل الحياة لصحة التذكية. ينظر: البحر الرائق (٨/ ١٩٧)، الفتاوى الهندية (٥/ ٢٨٦)، المبسوط (١٢/ ٨). (٧) ينظر: العدة شرح العمدة (ص ٤٩٣)، الحاوي الكبير (١٥/ ١٤٩)، المجموع شرح المهذب (٩/ ١٢٨).