قيل: لو أعاره حائطا يطرح عليه خشبة جاز له استدامة ذلك فلو انهدم الحائط فبناه صاحبه لم يملك المستعير تجديد المنفعة به وكذلك لو ملك الذمي دارا عالية البنيان، فإن له أن يستديم ذلك، فلو انهدمت فأراد بناءها لم يكن له أن يبنيها على ما كانت بل يساوي بها بنيان جيرانه من المسلمين أو دونهم؛ ولأن الإمام إذا فتح بلدا فيه بيعه خراب لم يجز لهم بناءها بعد الفتح كذلك ها هنا وإن سلم المخالف هذا فهو جيد ولذلك لو ملك الذمي دارا عالية البنيان جاز له أن يستديم ذلك فلو انهدمت فأراد بناءها لم يكن له أن يبنيها على ما كانت بل يساوي بها بنيان جيرانه من المسلمين أو دونهم (١).
فإن قيل: ما تقولون لو خربها المسلمون (٢)؟
قيل: لا يعاد كما لو خربت الدار العالية لا تعاد وأنه لو انهدم جميعها زال الاسم عنها؛ ولهذا قالوا: لو حلف لا دخلت دارا فانهدم جميعها ودخل براحها لم يحنث لزوال الاسم فلو قلنا يجوز لهم بناؤها كان فيه إنشاء بيعة في دار الإسلام وهذا لا يجوز كما لو لم يكن هناك بيعة أصلا (٣).
واحتج المخالف: بأنا نقرهم فيها فلو منعوا من تجديد ما خرب ورم ما شعث بطلت رأسا؛ لأن البناء لا يبقى أبدا فإذا كان فيه إبطال ما يدل لهم سقط (٤).
والجواب: أنا نقرهم فيها مدة بقائها كما نقر المستأمن مدة أمانه، وكان المعنى فيه أنا ملكناها عليهم بالفتح.