الديوان كما جعل سهمه من خمس الغنيمة لأهل الديوان (١)، وقال أبو بكر: في كتاب التفسير في سورة الحشر: جعل الله ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركابٍ لرسوله خاصة دون غيره ولم يجعل لأحد فيه نصيبًا (٢).
واحتج: بحديث عمر والأول أصح، وبه قال أبو حنيفة، وقال الشافعي: مال الفيء يخمس كما تخمس الغنيمة، وهل يخمس جميعه أو يخمس ما تركوه فزعًا وهربوا؟ على قولين، قال في الجديد: يخمس جميعه، وقال في القديم (٣): لا يخمس منه إلا ما تركوه فزعًا وهربوا؛ مثل أموال بني النضير (٤) وفيه نزل قوله: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ [الحشر: ٧] الآية، وأربعة أخماس الفيء مع خمس الخمس كان للنبي ﷺ في حياته وما يصنع به بعد وفاته فيه قولان (٥):
أحدهما: للمصالح.
والثاني: يصرف إلى المقاتلة (٦).
فالدلالة على أنه غير مخموس: ما روي أن النبي ﷺ أخذ الجزية من مجوس هجر (٧)، ونصارى نجران (٨) ويهود
(١) ينظر: المغني (٩/ ٢٤٧)، الأحكام السلطانية (١/ ١٥٠). (٢) تفسير الإمام الشافعي (٢/ ٨٧٧)، الحاوي (٨/ ٣٨٩)، روضة الطالبين (٦/ ٣٥٥). (٣) عُرف في تاريخ المذهب الشافعي مصطلح "القديم"، و"الحديث"، القديم: هو ما أملأه الشافعي وقرره ببغداد وقد أودعت هذه المجموعة من فقه الشافعي كتابه "الحجة" ويسمى كتابه "العراقي". الجديد: هو الفقه الذي قرره وأملأه بمصر، واستقراره عليه فيها وإن كان قد قاله بالعراق، ولا يجوز عد المذهب القديم من مذهب الشافعي ما لم يدل له نصٌ أو ترجيحه. ينظر: السراج الوهاج (١/ ٥)، نهاية المطلب في دراية المذهب (١/ ١٦٢). (٤) ينظر: الحاوي الكبير (٨/ ٣٨٨). (٥) ينظر: الحاوي (٨/ ٣٨٩)، روضة الطالبين (٦/ ٣٥٥)، نهاية المحتاج (٦/ ١٤٣). (٦) ينظر: المحرر (٢/ ١٧٥)، الحاوي الكبير (٨/ ٣٩١). (٧) أخرجه البخاري من طريق عبد الرحمن بن عوف ﵁ في كتاب الجزية باب الجزية والموادعة مع أهل الذمة والحرب رقم (٣١٥٧). (٨) أخرجه البيهقي في "معرفة السنن والآثار" عن طريق الشافعي ﵀ مرسلًا كتاب الجزية، باب نصارى العرب رقم (١٨٦٢٣).