معناه: ذلك لما شاهدت من القهر بأمر الله، وكذلك النساء مقهورين بالأزواج وكذلك العنين مقهور بحصول الفسخ عليه (١).
فإن قيل: قوله: دخلها عنوة معناه صلحًا؛ كما قال الشاعر (٢):
فما أخذوها عنوةً عن مودة ولكن بحد المشرفي (٣) استقالها (٤).
قيل: هذا السؤال يناقض الذي قبله؛ لأنه قد ثبت أن العنوة هي الذل، والخضوع وهذا إنما لم يحصل مع الغلبة، وحصولهم أسرى في يده، وقول الشاعر: فما أخذوها عنوة عن مودة.
لا دلالة فيه؛ لأنه أراد الصلح؛ لأن معناه أنهم لم يأخذوها عن مودة تقدمت بينهم ثم صارت عداوة، ولكن العداوة كانت قائمة فأخذوها على هذا الوجه؛ ليكون أغيظ لهم ويحتمل أنهم يأخذوها بأن أظهروا لهم مودة وعهد ثم نكثوا وغدروا وأخذوها على وجه الغدر والمخادعة لكن أخذوها جهرًا بحد السيف (٥).
فإن قيل: قوله: الأسود والأبيض آمن أراد به الأمان الذي عقده بمر الظهران (٦).
قيل: لو كان قد سبق الأمان لم يحتج إلى ذكره بعد دخول مكة، ولأنه قال:"الأسود والأبيض آمن إلا فلان وفلان" وأمان أبي سفيان بمر الظهران لم يكن فيه استثناء ولم ينقل أحد فيه ذلك، فدل على أن هذا الأمان غير ذلك الأمان (٧).