قيل: لأن الجزية عقوبة فلا يجري على المسلم، والرق ليس بعقوبة ولهذا يجري على النساء والصبيان فلهذا جاز أن يستدام فأما في مسألتنا فالحربي من أهل العقوبة فإذا لم تثبت الجزية في حقه يجب أن لا يثبت الاسترقاق (١).
فإن قيل: الاسترقاق أغلظ من الجزية؛ لأن الاسترقاق يزيل الملك عن النفس والمال والجزية تبقى على الحرية فيكون ملك الذمي باقيًا على نفسه وماله، فجاز أن يثبت الاسترقاق ولا يثبت ما هو أخف منه وهو الجزية كما ثبت القتل ولم يثبت ما هو أخف منه من الاسترقاق والجزية (٢).
قيل: هذا لا يوجب الفرق بينهما في مسألتنا كما لم يوجب الفرق في الأصل وهو المرتد وقد ثبت أن المرتد لا يسترق ولا تؤخذ منه الجزية مع أن أحديهما أكمل من الآخر كذلك ههنا، وعلى أنه ما كان يمتنع أن تثبت الجزية وهي أخف ولا يثبت الاسترقاق وإن كان أغلظ (٣).
بدليل: جواز المن على الوثني بغير مال ورده إلى دار الحرب فيعود حربًا لنا فقد أقر على الكفر بالأخف وسقط الأثقل وهو القتل وكذلك نصالح أهل الحرب بغير شيء فسقط القتل بالأخف.
يبين صحة هذا: أن المرتد لما لم يجز أن يُقوَّ بأحديهما لم يُقرَّ بالآخر والكتابي لما أقرَّ بأحديهما أقرَّ بالآخر (٤).