فإن قيل: يحمل هذا عليه إذا لم يمكن منعه من الاطلاع إلا بفقأ عينه (١).
قيل: لا يصح. هذا من وجهين:
أحدهما: أنه لا يجوز أن يقال: إن النبي ﷺ ما كان يتمكن من منعه وسد الثقبة التي في حجرته، وكذلك غير النبي ﷺ لا يتعذر عليه ذلك.
والثاني: أن الألفاظ [وردت](٢) عنه متكررة بألفاظ مختلفة، ولم يعتبر تعذر المنع فوجب حملها على الإطلاق (٣).
فإن قيل: يحتمل أن يكون أراد بذلك إذا اطلع وهو مستبيح للنظر (٤).
قيل: إذا استباح النظر حل قتله وإتلافه سواء اطلع أو لم يطلع (٥).
فإن قيل: هذا من أخبار الآحاد وهو مخالف للأصول فلا يحتج به (٦).
قيل: خبر الواحد أصل بنفسه فهو كسائر الأصول، ولأن أبا حنيفة قدمه على الأصول في مواضع (٧).
(١) ينظر: تبيين الحقائق (٦/ ١١٠)، حاشية ابن عابدين على الدر المختار (٦/ ٥٥٠)، المعتصر من المختصر (٢/ ١٢٨). (٢) في الأصل (ورد) والصحيح ما أثبته ليستقيم الكلام. (٣) ينظر: الحاوي الكبير (١٣/ ٤٦٠)، البيان (١٢/ ٨٠)، المهذب (٣/ ٢٦٢)، المغني (٩/ ١٨٦)، رؤوس المسائل (٣/ ١٥٧٨)، المبدع (٧/ ٤٦٨)، الإنصاف (١٠/ ٣٠٨). (٤) ينظر: تبيين الحقائق (٦/ ١١٠)، حاشية ابن عابدين على الدر المختار (٦/ ٥٥٠)، المعتصر من المختصر (٢/ ١٢٨). (٥) ينظر: الحاوي الكبير (١٣/ ٤٦٠)، البيان (١٢/ ٨٠)، المهذب (٣/ ٢٦٢)، المغني (٩/ ١٨٦)، الشرح الكبير (١٠/ ٣٢١)، المبدع (٧/ ٤٦٨)، الإنصاف (١٠/ ٣٠٨). (٦) ينظر: تبيين الحقائق (٦/ ١١٠)، حاشية ابن عابدين على الدر المختار (٦/ ٥٥٠)، المعتصر من المختصر (٢/ ١٣٨). (٧) خبر الواحد: هو خبر العدل الواحد أو العدول المفيد للظن أما الحنفية فقد عرفوه بتعريفات تختلف عن تعريفات الجمهور، ومن تعريفاتهم: خبر الآحاد: هو كل خبر يرويه الواحد أو الاثنان فصاعدا لا عبرة للعدد فيه بعد أن يكون دون المشهور والمتواتر. وعند النظر في تعريفات الأصوليين لخبر الآحاد نجد اتجاهي (الجمهور - والحنفية) واضحين فتفيد تعريفات الجمهور: أن خبر الآحاد هو قسيم للمتواتر، أما تعريفات الحنفية فيتضح منها أن هناك قسمة ثلاثية للأخبار يكون خبر الآحاد قسما منها. وقد ضبط الأحناف مسألة حجية خبر الآحاد بثلاث ضوابط منها: - أن لا يكون الخبر فيما تعم به البلوى. - أن لا يعمل الروي بخلاف ما رواه. - أن يوافق القياس فيما إذا كان راويه غير معروف في الفقه والاجتهاد أو كان مجهولًا. ينظر: اختصار علوم الحديث (ص ١٦٢)، بدائع الصنائع (١/ ٣٢)، المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٢/ ٥٥).