فإن قيل: هناك عرف في الرؤوس وفي ماء النهر وثمرة النخلة (١).
قيل: وهاهنا يعين وللتعيين تأثير
بدليل: اجتماع الإقامة معه فإنه يغلب التعيين كذلك في الاسم وفيما ذكرناه من الدلائل دلالة على أبي حنيفة فيما عدا الدار
ونخصه بدليل آخر: فنقول: لو كان المحلوف عليه على صفته تعلق الحنث به فتعلق به وإن تغير عن صفته.
دليله: الدار (٢).
فإن قيل: المعنى في الدار إذا صارت صحراء إن الاسم باق فلهذا حنث كما لو دخلها بعد ما هدمت سقوفها وبقيت حيطانها قالوا.
والدليل: على بقاء الاسم بعد زوال البناء قول الشاعر:
يا دار مية بالعلياء فالسند أقوت … وطال عليها سالف الأمد (٣)
وقوله: عفت الديار محلها فمقامها (٤).
وليس كذلك فيما عدا الدار من البيت والطعام إذا طحن والتمر إذا عصر؛ لأن الاسم قد زال فلهذا فرقنا بينهما (٥).
قيل: لا نسلم إن الاسم باق بعد خرابها بل قد حدث لها أسماء كثيرة وهو البراح والحرصة والحزانة وربما صار طريقًا فسمى بالطريق كما أنها إذا ثبتت دكانًا أو حمامًا
(١) ينظر: الأم (٧/ ٧٦)، الحاوي الكبير (٥/ ١٠٩)، المهذب (٣/ ١٠١)، البيان (١٠/ ٥٢٧). (٢) ينظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ١٩٩)، المغني (٩/ ٥٩٦)، الشرح الكبير (١١/ ٢١٩). (٣) البيت من قصيدة النابغة. ينظر لسان العرب (٣/ ٢٢٣) شمس العلوم (٥/ ٣٠٨٥). (٤) البيت من قول لبيد. ينظر: لسان العرب (٢/ ٢٥٤)، المنتخب من كلام العرب (١/ ٧٢٢). (٥) ينظر: الأم (٧/ ٧٦)، الحاوي الكبير (٥/ ١٠٩)، المهذب (٣/ ١٠١)، البيان (١٠/ ٥٢٧).