﴿وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ﴾ [يونس: ١٠٤] " (١). فليتذكر المؤمن أنَّ الله هو الذي يتوفاه، وأنَّه إليه صائر ﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ﴾ [الغاشية: ٢٥ - ٢٦] فهذا يورث في قلبه إجلالاً وإعظاماً لله تعالى.
[فوائد الآية]
١ - فضل الإسلام، لما يورثه من اليقين والبينة.
٢ - مشروعية الخطاب العام، وقدوقع في القرآن العظيم بهذه الصيغة:(يا أيها الناس) تسع عشرة مرة.
٣ - أن من أنواع الكفر: كفر الشك.
٤ - بطلان الشرك، وعبادة غير الله.
٥ - التنبيه على استحقاقه للعبادة، لكونه الرب المحيي المميت.
الآية الثالثة: قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الحديد: ٢٨] اختلف المفسرون في المخاطب بهذه الآية على قولين:
القول الأول: أنَّ المخاطب بها مسلمة أهل الكتاب، فإنَّهم إن أسلموا فإنَّ الله سيؤتيهم كفلين من رحمته، فقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ﴾، أي: آمنوا بمحمد، كما آمنتم بأنبيائكم السابقين، حينئذٍ ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾ [الحديد: ٢٨](٢). ويؤيد هذا أنَّ الآية جاءت في سياق قوله: ﴿ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا﴾ [الحديد: ٢٧] ويؤيده أيضاً قوله تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا﴾ [القصص: ٥٤] مرتين لإيمانهم بنبيهم، ثم لإيمانهم بمحمد ﷺ.
(١) مؤلفات الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب. القسم الرابع: التفسير: ص ١١٤، ط: جامعة الإمام. أسبوع الشيخ محمد بن عبد الوهاب. (٢) تفسير الطبري = جامع البيان ت شاكر (٢٣/ ٢٠٧).