ثم قال: أنبأنا محمد بن سعيد، قال: أنبأنا أسد، قال: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن أسلم البصري، عن سعيد أخي الحسن يرفعه، قال: قلت لسفيان: عن النبي ﷺ؟ قال: نعم، قال:«إنكم اليوم على بينة من ربكم، تأمرون بالمعروف، وتنهون عن المنكر، وتجاهدون في الله، ولم تظهر فيكم السكرتان: سكرة الجهل، وسكرة حب العيش، وستحولون عن ذلك، فلا تأمرون بالمعروف، ولا تنهون عن المنكر، ولا تجاهدون في الله، وتظهر فيكم السكرتان، فالمتمسك يومئذٍ بالكتاب والسنة له أجر خمسين» قيل: منهم؟ قال:«لا، بل منكم»(٢). وله بإسناد عن المعافري أنَّه قال: قال: رسول الله ﷺ: «طوبى للغرباء الذين يمسِّكون بكتاب الله حين يُترَك، ويعملون بالسنة حين تُطفَأ»(٣).
[الشرح]
هذا الحديث بيان لمعنى قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] وتصحيح لخطأ فهم بعض الناس من هذه الآية، فتجده إذا رأى من ينكر منكراً ثبَّطه، وقال: دعه! ﴿عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ يظنُّ أنَّ هذا معنى الآية. والأمر ليس كذلك.
قوله:"أما والله، لقد سألت عنها خبيراً" قال تعالى: ﴿وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ [فاطر: ١٤]، ويقال في الأمثال: على الخبير سقطت. وإنما وصف نفسه بذلك لما حصل له من العلم النبوي.
قوله:«بل» " للإضراب، كأنَّ النبي ﷺ شعر أنَّ السائل فهم غير مراد الله.