وفيه:«أنَّه سيخرج من أمتي قوم تجارى بهم تلك الأهواء، كما يتجارى الكَلَب بصاحبه، فلا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله»(١).
وقد تقدم قوله ﷺ:«ومبتغٍ في الإسلام سنة جاهلية»(٢).
فليتأمل المؤمن الذي يرجو لقاء الله، كلام الصادق المصدوق في هذا المقام، خصوصاً قوله:«ما أنا عليه وأصحابي». يا لها من موعظة لو وافقت من القلوب حياة! رواه الترمذي. ورواه أيضاً من حديث أبي هريرة ﵁ وصححه، لكن ليس فيه ذكر النار (٣).
[الشرح]
هذا باب حافل، مصدق لما تقدم قبله من أبواب، جامع بين قضيتين متلازمتين: الدخول في الإسلام، والانخلاع عما سواه. أورد فيه المصنف ثلاث آيات، وثلاثة أو أربعة أحاديث:
الآية الأولى: قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾ "كافة" أي جميعًا، وأصل الكف: ما يكف الشيء من آخره، مثل كُفَّة القميص أو الثوب لأنها تمنعه من الانتشار. وأما "السلم" فقيل هو الإسلام، وقيل الطاعة، والثاني يؤول إلى الأول. وفي توجيه الأمر قولان للمفسرين:
(١) أخرجه أبو داود في كتاب السنة، باب شرح السنة برقم (٤٥٩٧)، وأحمد ط الرسالة برقم (١٦٩٣٧) وقال محققو المسند: "إسناده حسن" وحسنه الألباني. (٢) أخرجه البخاري في كتاب الديات، باب من طلب دم امرئ بغير حق برقم (٦٨٨٢). (٣) أخرجه الترمذي ت شاكر في أبواب الإيمان، ما جاء في افتراق هذه الأمة برقم (٢٦٤٠) وقال الألباني: "حسن صحيح".