القول الثاني: أنَّ المعنى أعم، وأنَّها تشمل مؤمني هذه الأمة، فإنَّهم إذا اتقوا الله، وآمنوا برسوله، فإنَّ الله يضاعف لهم المثوبة (١). وممن ذهب إلى هذا الشيخ عبد الرحمن السعدي ﵀، فقد قال:"وهذا الظاهر، وأن الله أمرهم بالإيمان والتقوى الذي يدخل فيه جميع الدين، ظاهره وباطنه، أصوله وفروعه، وأنهم إن امتثلوا هذا الأمر العظيم، أعطاهم الله ﴿كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾ [الحديد: ٢٨] لا يعلم وصفهما وقدرهما إلا الله تعالى"(٢).
قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ﴾ التقوى: أن يجعل بينه وبين عذاب الله وقاية، بفعل أوامره واجتناب مناهيه. وأصلها الإيمان بالله، والعلم بالله بأسمائه وصفاته التي تورث محبته، وخشيته.
قوله: ﴿وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ﴾ بتصديقه فيما أخبر، وطاعته فيما أمر، واجتناب ما عنه نهى وزجر، وألا يعبد الله إلا بما شرع. وما يستتبع من وجوب محبته، والصلاة والسلام عليه. أو بمعنى: ازدادوا إيمانًا.
قوله: ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾: الكفل هو النصيب. والرحمة هنا هي الرحمة المخلوقة التي بمعنى الثواب، والإنعام، والإحسان، الحاصل من أثر رحمته التي هي صفته. كما قال في الآية الأخرى: ﴿أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا﴾ [القصص: ٥٤].
قوله: ﴿وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ﴾ النور الذي وعدوا به نوران:
- نور معنوي: وهو الهدى والبصيرة، المستمد من الوحي، كما في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا﴾ [النساء: ١٧٤].
- نور حسي: وهو الذي يكون في عرصات القيامة، كما قال تعالى:، وقال: ﴿يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [الحديد: ١٢] ﴿يَوْمَ لَا
(١) تفسير الطبري = جامع البيان ت شاكر (٢٣/ ٢٠٩). (٢) تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص: ٨٤٣).