للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[حكم تضخيم الحالة المرضية للزوجة الأولى ليتزوج من ثانية]

[السُّؤَالُ]

ـ[أنا متزوج وأريد أن أتخذ زوجة ثانية مع قدرتي على الإنفاق، وذلك مخافة الوقوع في الحرام. وقدأخبرت المرأة الثانية بزواجي.ولكن بادعائي بأن زوجتي جد مريضة وهذا جزء من الحقيقة ولكن ليس بالدرجة التي أخبرتها بها وأخشى أن يكون هذا العمل من الكذب. وسبب هذا التصرف هومحاولتي كسب عطف هذه المرأة لتقبل بي زوجا لأن مجتمعنا مع مايعرفه من حالات الفساد، لايقبل بالتعددإلا إذاكان بالمرأة الأولى عيب يمنعها من تلبية رغبات زوجها. فهل هذا التضخيم يجوز حتى أحصل على حق شرعي يصطدم بمعوقات مجتمعية تكرس تعقيد الحلال بينما أبواب الحرام مفتوحة ولايمانع في إتيانها. وهناك ملاحظة أخيرة أود إضافتها، وهي أني أقدر أن تصرفي هذا لن يضر أيا من المرأتين.

فأفتوني في أمري جزاكم الله خيرا.]ـ

[الفَتْوَى]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن حقيقة الكذب هي الإخبار بخلاف الواقع، والأصل في الكذب أنه محرم وكبيرة من كبائر الذنوب، فلا يجوز الإقدام عليه إلا لضرورة أو حاجة، وحيث لم توجد وسيلة غيره يتحقق بها المقصود، وبشرط أن لا يترتب على ذلك تفريط في حق الغير. وعليه فإن تضخيمك لحالة زوجتك الأولى مخالف للواقع، فقد وقعت في الكذب دون مسوغ شرعي، وكان بإمكانك تحقيق مقصودك باستخدام المعاريض، وهو الكلام الذي يفهم منه السامع معنى، ويريد منه المتكلم معنى آخر، وتراجع الفتوى رقم: ٣٩٥٥١ وكون ذلك لا يضر بإحدى المرأتين لا يسوغ بمجرده الوقوع في لكذب. وننبه في ختام هذا الجواب إلى بعض الأمور: الأول: أن الكذب لا يؤثر في صحة الزواج إذا توفرت أركانه وشروطه، وتراجع الفتوى رقم: ١٧٦٦. الثاني: فإن التعدد بين الزوجات مشروع بشرطه وهو القدرة على النفقة والعدل، فلا يجوز وضع العوائق غير الشرعية في سبيل تحقيقه، قال تعالى: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً {الأحزاب:٣٦} ، وتراجع الفتوى رقم: ٣٦٠٤ والفتوى رقم: ٤٩٥٥.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]

٠٢ رجب ١٤٢٥

<<  <  ج: ص:  >  >>