للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[وصية الأم لأولادها بمنع الاب من الزواج من ثانية]

[السُّؤَالُ]

ـ[بسم الله الرحمن الرحيم

فضيلة الشيخ تزوج والدي سرا بامرأة ثانية سنة ١٩٩٧ وأنجبت له هذه المرأة طفلا سنة ١٩٩٩ عندها ظهرت إشاعة داخل القبيلة حول هذا الزواج لكن عندما استفسرت أمي من أبي عن هذا الأمر أنكره وأقسم لها أنه لم يتزوج وأن ما أشيع عنه مجرد كذب وبهتان لكن خلال سنة ٢٠٠٢ بدأت هذه المرأة المزعومة تتصل بوالدي عبر الهاتف وتطلب منه أن يسجل الولد الذي أنجبته في دفتر الحالة المدنية وقد شكل هذا الحادث صفعة قوية لأمي أوقعت لها انهيارات عصبية متكررة ونزيفا دمويا حادا على مستوى الأنف أصيبت بعده بالسرطان في الأنف خلال سنة ٢٠٠٣ وبعد عام من العلاج الشاق والمكلف استرجعت عافيتها واستمرت الإشاعات عن زواج أبي بامرأة سيئة السمعة (عاهرة) غير أن أبي ظل دائما ينكر هذا وبشدة وبسبب هذه المشاكل أصيبت أمي مرة ثانية سنة ٢٠٠٥ بالسرطان في الرأس وأقعدها الفراش حيث أصبحت هزيلة جدا ولا تتحرك ولا تتكلم وقد أوصتني وإخوتي قبل أن تفقد القدرة على النطق بعدم السماح لأبي بالزواج من تلك المرأة السيئة السمعة وأثناء العطلة الصيفية الحالية التي قضيتها بجانب والدتي (نسيت أن أذكر أنني أقطن في العاصمة مع زوجي على بعد ٤٠٠ كلم عن منزل والدي) عثرت ضمن أغراض والدي على وثيقة تضم حكما صادرا عن المحكمة بتثبيت زواج أبي بالمرأة المذكورة وأمام مفاجئة الجميع أقر أبي بهذا الأمر الذي ظل يخفيه عنا سنين طويلة فهل هذا الزواج جائز شرعا مع عدم وجود عقد للزواج حيث إن المحكمة بنت حكمها على أن أبي أقر على أنه أعطى مهرا لتلك المرأة ونظم حفلا صغيرا في مدينة تبعد ب ٨٠ كلم عن منزله وأحضر عدلين آنذاك رفضا كتابة عقد النكاح لعدم وجود الوالي ولعدم حصوله على موافقة المرأة الأولى؟ وهل الابن المولود والذي عمره الآن ست سنوات ابن زنا؟ وهل يجوز لي ولإخوتي أن نهجر أبي تنفيذا لوصية أمي الموجودة على فراش الموت في حالة إذا وافتها المنية؟

وجزاكم الله خيراً.]ـ

[الفَتْوَى]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن كان أبوك قد تزوج بهذه المرة زواجاً شرعياً مكتمل الشروط والأركان فهو نكاح صحيح، وأركان الزواج هي: الزوج أو وكيله والولي أو من وكله الولي والشاهدان والإيجاب والقبول، ولمزيد من التفصيل انظري الفتوى رقم: ٧٧٠٤.

فإذا اكتملت هذه الأركان فالزواج صحيح ولا يشترط شرعاً رضى الزوجة الأولى ولا علم الأولاد، وأما إن كان الزواج تم بلا ولي للمرأة فهو زواج باطل إلا أن تكون المحكمة حكمت بصحته، والواجب عليه أن يفارق المرأة فوراً في حالة إذا كان الزواج باطلا، ثم إن أراد أن يصحح النكاح عقد عليها عقداً جديداً مكتمل الشروط والأركان، وأما الولد فينسب إلى أبيك في الحالتين، لأن الولد إما أن يكون حصل من نكاح صحيح أو من وطء بشبهة، ووصية أمك لكم بمنع أبيكم من الزواج وصية لا يجوز تنفيذها، ولا يجوز لكم هجر أبيكم لكونه فعل أمراً أباحه الله له وهو الزواج.

بقي أن ننبه إلى حكم الزواج بالزانية، وقد سبق في الفتوى رقم: ٣٣٩٢٤.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]

١٤ شعبان ١٤٢٦

<<  <  ج: ص:  >  >>