للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[باع نصيبه لأحد الشركاء بمعلوم ومجهول]

[السُّؤَالُ]

ـ[فضيلة الشيخ الكريم حياكم الله

لدي سؤال: شريك في شركة بمبلغ ١٠٠٠٠٠ مائة ألف تعرضت الشركة لبعض المشاكل المالية فعرض على هذا الشريك الخروج من الشركة مقابل أخذ مبلغ ٣٠٠٠٠ ثلاثين ألف بواقع ١٠٠٠٠ عشرة آلاف شهريا ووافق على ذلك العرض مقابل خروجه من الشركة ورفع عنه جميع الالتزامات تجاه الغير ولكن الشركة لم تنفذ الاتفاق ولم تصرف له أي مبالغ حسب الاتفاق ولم ترفع عنه الالتزامات تجاه الغير وبعد فترة بدأت حالة الشركة في التحسن فهل هذا الشريك يكون حقه:

١- ٣٠٠٠٠ التي تم الاتفاق عليها ولم ينفذ الاتفاق.

٢- أم ١٠٠٠٠٠ أصل رأس المال الذي له في الشركة.

٣- أم يصبح شريكا بالقيمة الفعلية الحالية الآن أي تقييم أصول الشركة ومستحقاته بالقيمة السوقية الآن باعتبار أنه لم يخرج ولم ينفذ الاتفاق.

وجزاكم الله خيراً وأحسن إليكم.]ـ

[الفَتْوَى]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد اشترط العلماء لفسخ الشركة شروطاً لا يصح الفسخ إلا بها، ومن أهم هذه الشروط أن يعرف كل واحد من الشركاء نصيبه من الحقوق وما عليه من الالتزامات، ولا يشترط على الراجح أن يكون مال الشركة ناضاً (نقوداً) عند القسمة، بل يجوز فض الشركة ولو كانت أموالها عروضاً.

جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: وبناء على عدم اشتراط النضوض، إذا اتفق أن كان المال عروضاً عندما انتهت الشركة، فإن للشريكين أن يفعلا ما يريانه، من قسمته أو بيعه وقسمة ثمنه، فإن اختلفا فأراد أحدهما القسمة، وآثر الآخر البيع، أجيب طالب القسمة، لأنها تحقق لكل منهما ما يستحقه أصلاً وربحاً، دون حاجة إلى تكلف مزيد من التصرفات، ومن هنا يفارق الشريك المضارب، إذ المضارب إنما يظهر حقه بالبيع، فإذا طلبه أجيب إليه، هكذا قرره الحنابلة. اهـ

والذي حصل بين الشريكين هنا، هو أن أحد الشريكين باع نصيبه من الشركة للشريك الآخر بعد فض الشركة، والثمن في هذا البيع اشتمل على معلوم ومجهول، فالمعلوم هو مبلغ الـ ٣٠.٠٠٠ التي اتفقا عليها، أما المجهول فهي التزامات البائع لدى الغير، ومثل هذا البيع لا يصح للجهالة الواضحة في الثمن هذا إذا تم تقييم نصيب الشريك البائع وكانت التزاماته غير معلومة، وفي هذه الحالة تعتبر الشركة لا زالت قائمة، ويكون للشريك الذي باع نصيبه الحق في الأصول الحالية للشركة لعدم صحة البيع أصلاً.

أما إذا تم التقييم لنصيبه وكانت التزاماته معلومة فالبيع صحيح، ولا شيء له غير ما اتفقا عليه، وتأخر الشريك المشتري عن السداد في هذه الحالة لا يبطل البيع، بل يأثم إن كان مليئاً مماطلاً، ولا يأثم إن كان معسراً.

والأولى في مثل هذا الأمر الرجوع إلى المحاكم الشرعية التي تتبعونها، لأن القضاء يظهر له ما لا يظهر في سؤال المستفتي مما يُعطي مجالاً لتصور القضية تصوراً كاملاً.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]

١٠ جمادي الثانية ١٤٢٥

<<  <  ج: ص:  >  >>