للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[لا يجوز لأحد الشريكين في شركة الملك التصرف في نصيب الآخر دون إذنه]

[السُّؤَالُ]

ـ[أخي البكر اشترى قطعة أرض تمسح ٢١٢ م٢ وعند وفاته سنة ١٩٨٤ في سن لا تناهز ٢٠ سنة في تلك الفترة قرر أبي بيع تلك الأرض دون موافقة أمي الوريثة الثانية وذلك بتاريخ ١٩ جانفي١٩٨٧ بثمن بخس جدا أي ٦٠٠ دينار في منطقة معتمر ولاية المنستير.

إخوتي في ذلك الزمن صغار ولا يعرفون شيئا، وأكبرهم سنا أختي ١٩ سنة. ونحن ٣ بنات وولد.

وبعد مرور تلك السنين زارني بالأمس ١٩/٠٥/٢٠٠٩ المشتري لتلك الأرض باحثا عن أمي كي تمضي له عقد البيع، وبالتالي يتسنى للمالك الحصول على شهادة الملكية.

ولكن أمي امتنعت عن الخروج معه إلا بعد ٤ أشهر و١٠ أيام لأن أبي توفي بتاريخ ١٥/٠٥/٢٠٠٩ وهي تسأل أهل الذكر الأسئلة التالية؛

١) هل يمكنها استرجاع أرضها والتي مات أخي من أجلها؟ حسب الشرع والقانون.

٢) هل يمكن للمشتري إعطاء كل ذي حق حقه أي الثمن الأنسب لتلك الأم عوضا ٦٠٠ د منذ تاريخ ١٩/٠١/ ١٩٨٧ حسب الشرع والقانون؟]ـ

[الفَتْوَى]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فبعد موت أخيك صارت هذه الأرض تركة يرثها والداك، ويكون لأبيك ثلثاها ولأمك ثلثها، ولا يستحق الإخوة منها شيئاً؛ لأنهم محجوبون بالأب. وإذا لم يتم تقسيم هذه الأرض بين والدك ووالدتك فإنها تصير ملكا مشتركاً بينهما، ويجرى عليها أحكام الملك المشترك أو ما يعرف بشركة الملك أو الأملاك، ومن أحكام شركة الملك أن كل واحد من الشركاء في شركة الملك أجنبي في حصة الآخر، ولا يعتبر أحد وكيلا عن الآخر، فلذلك لا يجوز تصرف أحدهما في حصة الآخر بدون إذنه.

جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: إذا كانت الشركة شركة ملك، كمن ورثوا دارا ولم يقسموها، فليس لأحد الشريكين الانفراد بالتصرف في جميع الدار إلا بالتراضي. اهـ.

فتصرف أبيك رحمه الله ببيع تلك الأرض بدون موافقة والدتك على بيع نصيبها لا يجوز، وحكم بيعه لنصيب والدتك من الأرض حكم بيع الفضولي فهو موقوف على إجازة والدتك إن أجازته جاز، واستحقت نصيبها من الثمن، وإن لم تجزه كان نصيبها من الأرض باقياً على ملكها، ولا حرج عليها في أن تبيع نصيبها منها بما ترضاه من ثمن أو تستبقيه دون بيع. وللمشتري الحق في الرجوع على أبيك بما دفعه من ثمن مقابل نصيب والدتك.

أما بالنسبة للحل القانوني فموقعنا خاص بالفتاوى الشرعية لا المسائل القانونية، كما أن الواجب على المسلم أن يبحث عن الحكم الشرعي في عباداته ومعاملاته، ثم لا حرج عليه بعد ذلك في أن يسأل عن الأوضاع القانونية لكي يتجنب ما قد يصيبه من أضرار.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]

٠٥ رجب ١٤٣٠

<<  <  ج: ص:  >  >>