للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[حكم تحديد قدر معين من الربح على رأس المال]

[السُّؤَالُ]

ـ[ظهر فى هذه الأيام أحد الأشخاص فى قريتنا يقول إنه يتاجر فى كروت شحن الجوال وحدد بعض الناس يجمعون المال ليدخلها فى التجارة معه وحدد أرباحا لكل عشرة آلاف جنيه حوالي ٢٠٠٠ أو ٣٠٠٠ آلاف جنيه شهريا على أن توزع كل ثلاثة أيام على حسب الأشخاص, وقد سمعت أنها وصلت إلى ٦٠٠٠ و ٧٠٠٠ آلاف جنيه شهرياً، والأصل فيها أن تدفع المبلغ وتأخذ كروت شحن ولكن الذي يحدث غير ذلك أنه يشترط أن تترك هذا المال عنده لمدة ٣ أيام أو أكثر حتى يحصل على سعر أقل وفى الغالب لا تأخذ كروت شحن ولكن تدفع أموالا وتأخذ أموالا فى قريتنا هذا مكسب غير طبيعى غير وضع البلد تماما, مما جعل كثير من العقلاء يشك بهذه التجارة أحدهم دفع مليون جنيه وأخذ ٢ مليون بعد ١٠ أيام.. فهل هذا جائز شرعا الدخول فيه؟]ـ

[الفَتْوَى]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالتجارة والمضاربة في بطاقات شحن الجوال -لا حرج فيها من حيث الأصل- وقد تقدم الكلام في هذه البطاقات في الفتاوى ذات الأرقام التالية: ٣٨٢٧٧، ٣٤٠٥٨، ٥٤٦٦٧.

ولكن بالنسبة للصورة محل السؤال فإن تحديد قدر معين من الربح على رأس المال يفسد هذه المضاربة ويخرجها عن حقيقتها الشرعية، ويدخلها تحت القرض، والقرض إذا تبعه ربح أو فائدة كان قرضاً ربوياً محرماً، وقد سبق تفصيل ذلك في الفتوى رقم: ٥٤٨٠.

ومثل ذلك يقال في اشتراط بقاء المال يومين أو ثلاثة فإن هذا شرط محرم لكونه عبارة عن قرض جر نفعاً، وأما كونهم يدفعون مالاً ويأخذون مالاً فلا حرج في ذلك -لو سلمت المعاملة من المخالفات المذكورة- لأن الظاهر أنهم يعطون التاجر هذه الأموال ليضارب لهم فيها في هذه البطاقات فلا يلزم أن يعطيهم بطاقات شحن، اللهم إلا إذا اتفقوا على تصفية عملية المضاربة قبل تنضيض رأس المال وصيرورته نقوداً، وراجع في ذلك الفتوى رقم: ٥٧٩٣٨.

وننبه إلى أنه يجب الحذر مما يجري في هذه التجارة من النصب والاحتيال واستغلال الضعفاء من الناس، حيث ذكر في بعض الصحف ضبط متلاعبين بأموال الناس باسم هذه البطاقة، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال، فقال: إن الله كره لكم ثلاثاً: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال. متفق عليه.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]

١٣ شوال ١٤٢٨

<<  <  ج: ص:  >  >>