للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[هل يجمع إذا كانت الحافلة تنطلق فبل المغرب وتصل بعد العشاء]

[السُّؤَالُ]

ـ[أعمل في شركة تبعد عن المنزل حوالي ٦٠ كلم، وأسافر كل يوم للعمل عن طريق الحافلة، وتتخلل هذه المسافة مناطق عمرانية بها مساجد، وبالطبع لا تتوقف الحافلة في أوقات الصلاة، المشكلة أن في عودتي في المساء قد تنطلق الحافلة قبل صلاة المغرب، ويكون الوصول قبل صلاة العشاء بقليل أو بعدها، سؤالي هو: هل يجوز الجمع بين المغرب والعشاء، مع العلم أنه يمكنني أن أصلي المغرب ثم أركب الحافلة الموالية، ولكن في ذلك مشقة لأن وقتها متأخر؟ جزاكم الله خيراً.]ـ

[الفَتْوَى]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالمسافة المذكورة ليست مسافة سفر تقصر فيها الصلاة وتجمع، لأن مسافة القصر عند الجمهور هي أربعة برد أي ما يعادل ٨٣ كيلو متراً تقريبا، كما بيناه في الفتوى رقم: ١٢٧٠٩٩.

ويرى بعض العلماء أن مسافة القصر يرجع فيها إلى العرف، فما سمي عرفاً سفراً جاز فيه الجمع بين الصلاتين، وما لم يسم عرفاً قصراً لم يجز فيه الجمع بين الصلاتين، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره، فإن كانت المسافة المذكورة تعتبر عندكم عرفاً سفراً، وأخذت بهذا فقد قال به جمع من العلماء، إلا أن الراجح والمفتى به عندنا ما ذكرناه من أن مسافة القصر لا تقل عن ٨٣ كيلو متر، وعلى هذا القول لا يجوز لك الجمع بين الصلاتين بصفة مستمرة يومياً لما ذكرته في السؤال.

ولكن يمكن أن تجمع بينهما أحياناً لما ثبت في السنة من أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع في المدينة من غير سفر ولا مطر كما رواه مسلم. وهذا الجمع للحاجة من غير اتخاذه عادة كما بينا ذلك في الفتوى رقم: ٣١٣٧٣.

وقد سبق لنا أن أصدرنا فتوى حول كيف يصلي من تنطلق حافلته وقت المغرب ويحين العشاء وهو في الطريق وذلك في الفتوى رقم: ١٦٢١٧، وكذا الفتوى رقم: ٤٦٠٤٣ عن حكم صلاة الفريضة في الحافلة.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]

٢٠ شوال ١٤٣٠

<<  <  ج: ص:  >  >>