[الإعراض عن الله والوقوع في المعاصي أعظم أسباب القلق]
[السُّؤَالُ]
ـ[إن أيامي كلها قلق، السؤال هو: ما هي أسباب القلق، وما هو العلاج؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فأسباب القلق كثيرة وأهمها:
١- البعد عن الله جل وعلا لأن من بعد عن الله تخلى الله عن حفظه ورعايته كما قال الله تعالى: نَسُواْ اللهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [التوبة:٦٧] ، ومن نسيه الله فلم يحفظه تسلط عليه الشيطان والهوى وقرناء السوء فتاه، قال الله تعالى: أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا [مريم:٨٣] ، وقال تعالى: وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى [طه:١٢٤] ، فالإعراض عن الله والوقوع في المعاصي أعظم سبب للقلق.
٢- التشبث بالدنيا والحرص عليها، والعمل لها لتحقيق غايات فيها فإذا لم تحصل للشخص أصيب بالقلق، وفي سنن ابن ماجه عن ابن مسعود قال: سمعت نبيكم صلى الله عليه وسلم يقول: من جعل الهموم هماً واحداً هم آخرته كفاه الله هم الدنيا ومن تشعبت به الهموم في أحوال الدنيا لم يبال الله في أي أوديتها هلك.
٣- الجهل بحقيقة القضاء والقدر، وأنه لا يصيب الإنسان في هذه الحياة إلا ما أراده الله، ولا يصرف عنه إلا ما أراده الله، قال الله تعالى عن المؤمنين: قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَاّ مَا كَتَبَ اللهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [التوبة:٥١] ، فالتوكل على الله والرضا بقضائه يبعد القلق والاضطراب، ويجعل الإنسان في راحة وطمأنينة، وقد بينا علاج القلق في الفتوى رقم: ١٦٧٩٠، والفتوى رقم: ١١٥٠٠.