فالحجة لمن رفع ووحد: أن «الفدية» مبتدأ و «طعام» بدل منها، و «مسكين» واحد، لأن عليه عن كل يوم يفطره إطعام مسكين. والحجة لمن أضاف «٦» وجمع: أنه جعل الفدية عن أيام متتابعة لا عن يوم واحد.
قوله تعالى: وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ «٧». يقرأ بالتشديد والتخفيف. فالحجة لمن شدّد: تكرير فعل الصيام في الشهر إلى إتمام عدته. والحجة لمن خفف: أنه جعل عقد شهر رمضان عقدا واحدا. ودليله: قوله تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ «٨».
قوله تعالى: وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها «٩». يقرأ وما شاكله من الجموع بالضم والكسر.
فالحجة لمن ضم: أنه أتى بالكلام على أصل ما وجب للجمع، لأن هذا الوزن ينقسم في الكلام قسمين: جمعا كقولك: «فلوس». ومصدرا كقولك:«قعد قعودا». والحجة لمن كسر: أنه لما كان ثاني الكلمة ياء كرهوا الخروج من ضم إلى ياء، فكسروا أول الاسم لمجاورة الياء، ولم يجمعوا بين ضمتين، إحداهما على ياء.
فإن قيل: فما حجّة من ضم العين من «العيون» والجيم من «الجيوب» وكسر الباء من «البيوت»؟ فقل: العين حرف مستعل مانع من الإمالة، فاستثقل الكسر فيه فبقّاه على أصله، والجيم حرف شديد متفشّ «١٠»، فثقل عليه أن يخرج به من كسر إلى ضم، فأجراه على
(١) البقرة: ١٨٢. (٢) وهي قراءة حمزة (شرح رسالة حمزة: ٤٩). (٣) الشورى: ١٣. (٤) النساء: ١١. (٥) البقرة: ١٨٤. (٦) أي أضاف الفدية إلى الطعام وجمع «مسكين». (٧) البقرة: ١٨٥. (٨) المائدة: ٣. (٩) البقرة: ١٨٩. (١٠) لأنها من الحروف الشجرية، ومخرجها من وسط اللسان بينه وبين وسط الحنك (النشر ١: ٢٠٠).