ولم يأت «فعّال» من «أفعل» إلّا في ثلاثة أفعال: قالوا: أجبر فهو جبّار، وأدرك فهو درّاك، وأسأر فهو سآر.
قوله تعالى: فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى «١». أجمع القراء على رفعه عطفا على قوله: أَبْلُغُ «٢» إلا ما روى (حفص) عن عاصم بالنصب لأنه جعل الفاء فيه جوابا للفعل، فنصب بها تشبيها ل (لعل) بليت، لأن (ليت) في التّمنّي أخت (لعلّ) في الترجّي. ومثله ما رواه عنه أيضا في (عبس): فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى «٣».
قوله تعالى: وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ «٤». يقرأ بضم الصاد وفتحها. فالحجة لمن ضم: أنه دل بالضم على بناء ما لم يسمّ فاعله، وعطفه على قوله: وَكَذلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ «٥».
والحجة لمن فتح: أنه جعل الفعل لفرعون، فاستتر اسمه فيه لتقدمه قبل ذلك. وفيه حجة لأهل السنة.
أنه جعله أمرا من الله عز وجل للزّبانية، فنصب آل فرعون بتعدّي الفعل إليهم، لأن دخول النار ليس مما يختارونه ولا ذلك إليهم، وإنما يكرهون عليه. والحجة لمن وصل: أنه جعل الفعل حكاية عما يقال لهم، وأضمر القول هاهنا كما أضمر في قوله تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ «٧» يريد «والله أعلم». فيقال لهم: أفلم، ونصب (آل فرعون) على هذه القراءة بالنداء المضاف كما قال تعالى: ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا «٨» يريد- والله أعلم- يا ذريّة من حملنا مع نوح.