ما ثبت في المصحف. والحجة لمن خفف النون: أنه جعلها خفيفة من الشديدة فأزال عملها، وردّ ما كان بعدها منصوبا إلى أصله، وهو المبتدأ، وخبره، فلم يغيّر اللفظ ولا لحن في موافقة الخطّ.
فإن قيل: إن اللام لا تدخل على خبر المبتدأ، لا يقال: زيد لقائم. فقل: من العرب من يفعل ذلك تأكيدا للخبر. وأنشد شاهدا لذلك:
خالي لأنت ومن جرير خاله ... ينل العلاء ويكرم الأخوالا
«١» والوجه الآخر: أن يكون (إن) هاهنا بمعنى «ما» واللام بمعنى «إلّا» كقوله تعالى:
إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ «٢» معناه: والله أعلم: ما كل نفس إلّا عليها حافظ «٣».
وقال:(أبو العباس المبرد)«٤»: أولى الأمور بإن المشددة أن تكون هاهنا بمعنى «نعم» كما قال (ابن الزبير)«٥» للأعرابي لما قال له: لعن الله ناقة حملتني إليك فقال له: (إنّ وراكبها) أراد: (نعم وراكبها) وأنشد:
بكر العواذل بالضّحى ... يلحينني وألومهنّه
ويقلن شيب قد علا ... ك وقد كبرت ت فقلت إنّه
«٦» أراد فقلت: نعم، فوصلها بهاء السكت. فقيل له: إنّ اللام لا تدخل على خبرها إذا كانت بمعنى «نعم» فقال: إنما دخلت اللام على اللفظ لا على المعنى. والحجة لمن قرأها بالياء ما روي عن (عائشة)«٧» و (يحيى بن يعمر)«٨»: أنه لما رفع المصحف إلى
(١) انظر: فرائد القلائد: ٨١. (٢) الطارق: ٤. (٣) انظر: البيان في غريب إعراب القرآن لابن الأنباري: (ورقة: ٢٥٧) مخطوط. (٤) انظر ص ١٦٥. (٥) انظر: أسد الغابة ٣: ١٦١. (٦) في الخزانة ٤: ٤٨٥، وقد نسبا إلى عبيد الله بن قيس الرقيّات وانظر: الكتاب ١: ٤٧٥، ٢: ٢٧٩. وشرح المفصل ٣: ١٣٠، وفي المغنى لابن هشام ١: ٣٦، ٢: ١٧٥. والبيان والتبيين للجاحظ ٢: ٢٧٩، وانظر: تحقيق أستاذنا عبد السلام هارون في صاحب هذين البيتين، هل هو: عبد الله، أو عبيد الله؟. (٧) عائشة: انظر: أسد الغابة ٥: ٥٠١ وغيره من كتب الطّبقات. (٨) يحيى بن يعمر: ويكنى: أبا سليمان. وكان عالما بالعربية والحديث، لقي عبد الله بن عمرو، وعبد الله بن عباس، وروى عن قتادة، ومات بخراسان سنة تسع وعشرين ومائة: انظر: (نزهة الألباء: ١٠).