التاء. فالحجة لمن فتح الباء: أنه جعله فعلا ماضيا مردودا على قوله: (من لعنه الله) ومن عبد الطاغوت. والحجة لمن ضم الباء: أنه جعله جمع عبد «١»، وأضافه إلى الطاغوت.
و (عبد) يجمع على ثمانية أوجه: «٢» هذا أقلها. وقال الفراء:«٣» ويجوز أن يكون (عبد) هاهنا واحدا ضمت الباء منه دلالة على المبالغة كما قالوا: حذر ويقظ. ومعناه:
وخدم الطاغوت. والطاغوت يكون واحدا وجمعا ومذكرا ومؤنثا. وشاهد ذلك في القرآن موجود.
قوله تعالى: فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ «٤» وحَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ «٥» وعَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي «٦» يقرأن بالتوحيد والجمع. فالحجة لمن وحّد: أنه جعل الخطاب للرسول عليه السلام.
والحجة لمن جمع: أنه جعل كل وحي رسالة، فالاختيار في قوله: حيث يجعل رسالته الجمع لقوله: مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ «٧».
أنه جعل (لا) بمعنى ليس، لأنها يجحد بها كما يجحد ب «لا»«٩»، فحالت بين أن وبين النصب. وقال البصريون:(أن) هذه مخففة من المشددة، وليست (أن) التي وضعت
(١) قال الجوهري: «وليس هذا بجمع لأنّ (فعلا) لا يجمع على (فعل) وإنما هو اسم يبني على فعل، مثل حذر، وندس فيكون المعنى: خادم الطاغوت. وأما قول الشاعر أوس بن حجر: ابني لبينى إنّ أمّكم أمة، وإنّ أباكم عبد فإن الفراء يقول: إنما ضم الباء ضرورة، لأن القصيدة من الكامل، وهي حذاء انظر: الصحاح مادة: عبد. (٢) ذكر الجوهري هذه الأوجه، وهي: عبيد، وأعبد، وعباد، وعبدان، وعبدان، وعبّدّان، وعبّدا، يمد ويقصر، ومعبوداء بالمد، وحكى الأخفش عبد مثل: سقف وسقف. هذا ولم يعتد الجوهري بالجمع الذي ذكره ابن خالويه كما تقدم. (الصحاح: عبد). الطاغوت يكون واحدا كما في هذه الآية، ويكون جمعا: كقوله تعالى: أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ ومذكّرا كقوله تعالى: يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ ومؤنثا كقوله تعالى: وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها. (٣) الفراء: ٦٠. (٤) المائدة: ٦٧. (٥) الأنعام: ١٢٤. (٦) الأعراف: ١٤٤. (٧) الأنعام: ١٢٤. (٨) المائدة: ٧١. (٩) الأوضح أن يقول: كما يجحد بليس.