اخْتَلَفَا في رَدِّ المَغْصُوبِ، فَالقَوْلُ قَوْلُ المَالِكِ مَعَ يَمِيْنِهِ، وإِذَا بَقَى في يَدِهِ غَصُوباً لَا يَعْرِفُ أَرْبَابَهَا تَصَدَّقَ بِهَا عَنْهُمْ بِشَرْطِ الضَّمَانِ كَاللُّقَطَةِ (١).
بَابُ مَا يُضْمَنُ بِهِ المَالُ مِنْ غَيْرِ غَصْبٍ
كُلُّ مَنْ أَتْلَفَ عَلَى غَيْرِهِ مَالاً مُحْتَرماً ضَمِنَهُ (٢)، إِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الضَّمَانِ في حَقِّهِ، ومَنْ فَتَحَ قَفَصاً عَنْ طَائِرٍ فَطَارَ، أَو حَلَّ قَيْدَ عَبْدٍ فَأَبَقَ، أو حَلَّ رِبَاطَ فَرَسِهِ فَشَرَدَ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ (٣)، وَكَذَلِكَ إِنْ حَلَّ زِقّاً (٤) لإِنْسَانٍ فِيهِ مَائِعٌ فَانْدَفَقَ ضَمِنَ، فَإِنْ كَانَ مَا فِيهِ جَامِداً فَذَابَ بالشَّمْسِ فَزَالَ ضَمِنَهُ، فَإِنْ بَقَى بَعْدَ حلِّهِ قَاعِداً فَوَقَعَ بالرِّبْحِ فَسَالَ مَا فِيهِ ضَمِنَهُ (٥)، وقَالَ شَيْخُنَا: يَضْمَنُ، فَإِنْ أَجَّجَ نَاراً في سَطْحِهِ فطَارَ إِلى مِلْكِ إِنْسَانٍ فَأَحْرَقَهُ، أو سَقَى أَرْضَهُ فَتَعَدَّى المَاءُ إلى مِلْكِ غَيْرِهِ فَهَدِمَهُ لَزِمَهُ الضَّمَانُ إِذَا كَانَ قَدْ أَسْرَفَ عَلَى ذَلِكَ (٦)، فَإِنْ حَفَرَ بِئْراً في سَابِلَةٍ لِيَنْتَفِعَ المُسْلِمُونَ بِمَائِهَا أو لِيَنْزِلَ فِيْهَا مَاءُ الأَمْطَارِ عَنِ الطَّرِيْقِ لَمْ يَضْمَنْ مَا تَلِفَ فِيْهَا في أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، والأُخْرَى: يَضْمَنُ (٧)، وإِنْ حَفَرَهَا لِيَنْتَفِعَ بِهَا ضَمِنَ وَلَوْ كَانَتْ في فَنَائِهِ، فَإِنْ بَسَطَ في المَسْجِدِ بَارِيَةً أو عَلَّقَ قِنْدِيْلاً أو نَصَبَ بَاباً لَمْ يَضْمَنْ مَا تَلِفَ بِهِ، ويَتَخَرَّجُ أَنْ يَضْمَنَ بِنَاءً عَلَى الَّتِي قَبْلَهَا (٨)، فَإِنْ جَلَسَ في المَسْجِدِ أو في طَرِيْقٍ وَاسِعٍ فَعَثَرَ بِهِ إِنْسَانٌ أَو حَيَوَانٌ فَمَاتَ فَهَلْ يَضْمَنُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ (٩)، فَإِنْ رَبَطَ دَابَّةً في طَرِيْقِ فَقُعِرَتْ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ (١٠)، فَإِنِ اقْتَنَى في مَنْزِلِهِ كَلْباً عَقُوراً فَعَقَرَ إِنْسَاناً أو خَرَقَ ثَوْبَهُ نَظَرْنَا فَإِنْ كَانَ المَعْقُورُ دَخَلَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وإِنْ كَانَ بِإِذْنِهِ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ كَذَا ظَاهِرُ أَحْمَدَ ﵀ وعِنْدِي، وخَرَّجَهَا شَيْخُنَا عَلَى رِوَايَتَيْنِ في الجُمْلَةِ: إِحْدَاهُمَا: يَضْمَنُ، والأُخْرَى: لَا يَضْمَنُ (١١)، فَإِنْ مَالَ حَائِطٌ إِلَى
(١) انظر: الشرح الكبير ٥/ ٤٤٢ - ٤٤٣، والإنصاف ٦/ ٢١١ - ٢١٢.(٢) انظر: الشرح الكبير ٥/ ٤٤٤، والإنصاف ٦/ ٢١٦.(٣) انظر: المغني ٥/ ٤٤٩، والشرح الكبير ٥/ ٤٤٤، والإنصاف ٦/ ٢١٨.(٤) الزِّق: وعاء من جلد يَجُزْ شعرُهُ وَلَا ينتف، للشراب وغيره. المعجم الوسيط: ٣٩٦.(٥) انظر: المغني ٥/ ٤٥١، والشرح الكبير ٥/ ٤٤٥.(٦) المغني ٥/ ٤٥١، والشرح الكبير ٥/ ٤٤٥.(٧) انظر: المغني ٥/ ٤٤٩ - ٤٥٠، والشرح الكبير ٥/ ٤٤٧ - ٤٤٨، والإنصاف ٦/ ٢٢٥.(٨) انظر: الشرح الكبير ٥/ ٤٤٩، والإنصاف ٦/ ٢٢٨.(٩) الأول: لَا يضمن، والثاني: يضمن، اختاره ابْن عبدوس. انظر: الشرح الكبير ٥/ ٤٤٩، والإنصاف ٦/ ٢٢٩.(١٠) انظر: الشرح الكبير ٥/ ٤٤٩.(١١) انظر: الشرح الكبير ٥/ ٤٤٥ - ٤٤٦، والإنصاف ٦/ ٢٢١ - ٢٢٢.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.