للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قولهُ: (وإنْ يكُنْ أُسقِطَ) (١) البيت ((أسقطَ)) (٢) عروضَهُ تامةً، وكانَ (٣) يلزمُ في الضربِ أنْ يكونَ مثلها؛ لأنَّه مُقفَّى، وقد قطعَ الضربَ فصارتْ قافيتُهُ منَ المتواترِ، وقافيةُ العروضِ منَ المتداركِ، هذا على تقديرِ كونِ الشطرينِ بيتاً كما تقدَّمَ غيرَ مرةٍ، وإن كانا بيتينِ في حكمِ قصيدةِ واحدةٍ، فالقافيةُ مختلفةٌ، وإنْ كانَ كلٌّ منهما منفرداً بحكمٍ فلا حجرَ، ولم أرَ لـ ((سقط)) منَ المصادرِ إلاّ ((سقوطاً)) فكانَ ينبغي أنْ يقولَ:

وإنْ يكُنْ في الأصلِ ليسَ يوجَدُ ... وشَذَّ في تركِ الصلاةِ أحمدُ

قولهُ: (وعَلَّهُ قَيَّدَ) (٤) ((علَّ)) لغةٌ في ((لعلَّ)) (٥)، و ((قيَّدَ)) مبنيٌّ للمفعولِ، أي: ولعلَّهُ إنمَّا تركَ كتابَتها؛ لأنَّه تَقيَّدَ في ذلكَ بالروايةِ، أي: بوجودها

مرويةً، فلم يجدْ ذَلِكَ فتورعَ؛ لأنَّهُ إذا دارَ الأمرُ معَ الشكِّ بينَ الزيادةِ والنقصِ، استعملَ النقصَ احتياطاً؛ لأنَّ غايتَهُ أنْ يكونَ اقتصرَ على بعضِ الحديثِ وذلك

جائزٌ. بخلافِ الزيادةِ؛ فإنَّها ربما كانتْ غيرَ مقولةٍ في نفسِ الأمرِ فيقع بسببها ... / ٢٨٢أ / في نسبةِ قولٍ إلى منْ لم يقلْهُ، ويجوزُ أنْ يكونَ ((قَيَّدَ)) مبنياً للفاعل،

أي: قَيَّدَ أحمد الجوازَ بوجودها في الروايةِ، وهو أوفقُ لقولِهِ في الشرحِ: ((يرى التقييدَ)) بصيغةِ التفعيلِ وسيأتي لذلكَ مزيدُ بيانٍ، وإنمَّا احتاجَ إلى اتصالها في جميع من فوقه منَ الرواةِ، ولم يكتفِ بذكرِ شيخهِ لها مثلاً، بخلاف بقيةِ ألفاظِ الحديثِ؛ لأنَّ الصلاةَ ونحوها في مظنةِ أنْ يزيدَ (٦) الراوي من قبل نفسهِ، بخلافِ غير ذلك؛


(١) التبصرة والتذكرة (٥٧٣).
(٢) في (ف): ((استعمل)).
(٣) في (ف): ((فكان)).
(٤) التبصرة والتذكرة (٥٧٤).
(٥) انظر: الصحاح مادة (علل).
(٦) في (ف): ((يزيده)).

<<  <  ج: ص:  >  >>