للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قولهُ في قولهِ: (ويُنْقَطُ المُهْمَلُ) (١): (أسفلا) (٢) هو ظَرفٌ حُذفَ ما يُضافُ إليه، ولم يُنوَ لفظُهُ ولا معناهُ، فهو نكرةٌ منونٌ لذلك، كما قرئ {لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلٍ وَمِنْ بَعْدٍ} (٣) بالجرِّ والتنوينِ، وهو في هذه الحالةِ مسلوخٌ منَ الظرفيةِ، قال سيبويه بعد النصفِ من كتابِهِ في بابِ الظروفِ المتمكنةِ: ((أجروا هذا (٤) - يعني: حالَ التنوينِ مجرى الأسماءِ المتمكنة - لأنَّها تضافُ، وتستعملُ غيرَ ظرفٍ)) (٥). انتهى.

ويجوزُ أنْ يكونَ نَوَى لفظَ المضافِ إليهِ فيكون منصوباً، كما لو كانَ المضافُ إليهِ منطوقاً فهو غيرُ مُنوَّنٍ كما قرئ {لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلِ وَمِنْ بَعْدِ} (٦) مكسوراً بغيرِ تنوينٍ، فيكون التقديرُ هنا أسفله، ويجوزُ أنْ يكونَ تَركَ تنوينَهُ في الوجهِ الأولِ؛ لأنَّه غيرُ منصرفٍ للوصفِ ووزنِ الفعلِ، فتكون الألفُ للإطلاقِ، ويجوزُ أنْ يكونَ منوَّناً؛ لأنَّ الشعرَ يصرفُ فيه الممنوعُ وتكون الألفُ بدلَ التنوينِ، وهو في هاتينِ الحالتينِ معربٌ، كما أنَّه معربٌ إذا لفظَ بالمضافِ إليه لبقائه في هذه الحالاتِ الثلاثِ على الأصلِ؛ لأنَّهُ لم يكملْ فيها شبههُ بالحرفِ، ولو نُوي المعنى دونَ اللفظِ بُنيَ على الضمِّ.

قال المراديُّ: ((للشبهِ بحرفِ الجوابِ / ٢٧٩ب / في الاستغناءِ به عما بعدَهُ مع ما فيهِ منْ شبهِ الحرفِ بالجمودِ، والافتقار)). انتهى.


(١) التبصرة والتذكرة (٥٦٦).
(٢) التبصرة والتذكرة (٥٦٦).
(٣) الروم: ٤.
(٤) في (أ) و (ب): ((هذه)).
(٥) الكتاب ٣/ ٢٨٩.
(٦) الروم: ٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>