قوله جل ذكره:
[سورة الرحمن (٥٥) : الآيات ١٧ الى ١٨]
رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ (١٧) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (١٨)
«الْمَشْرِقَيْنِ» : مشرق الصيف ومشرق الشتاء وكذلك مغربيهما.
ووجه النعمة في ذلك جريانهما على ترتيب واحد حتى يكمل انتفاع الخلق بهما.
ويقال: مشرق القلب ومغربه، وشوارق القلب وغواربه إنما هي الأنوار والبصائر التي جرى ذكر بعضها فيما مضى.
قوله جل ذكره:
[سورة الرحمن (٥٥) : الآيات ١٩ الى ٢٠]
مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ (١٩) بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ (٢٠)
«بَرْزَخٌ» أي حاجز بقدرته لئلا يغلب أحدهما الآخر، أراد به البحر العذب والبحر الملح. ويقال: لا يبغيان على الناس ولا يغرقانهم.
[[سورة الرحمن (٥٥) : آية ٢٢]]
يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ (٢٢)
اللؤلؤ: كبار الدرّ، والمرجان: صغار الدّرّ. ويقال: المرجان النّسل.
وفي الإشارة: خلق في القلوب بحرين: بحر الخوف وبحر الرجاء. ويقال القبض والبسط وقيل الهيبة «١» والأنس. يخرج منها اللؤلؤ والجواهر وهي الأحوال الصافية واللطائف المتوالية.
ويقال: البحران. إشارة إلى النفس والقلب، فالقلب هو البحر العذب والنفس هي البحر الملح. فمن بحر القلب كلّ جوهر ثمين، وكلّ حالة لطيفة.. ومن النفس كل خلق ذميم «٢» . والدرّ من أحد البحرين يخرج، ومن الثاني لا يكون إلا التمساح مما لا قدر له من سواكن القلب. «بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ» : يصون الحقّ هذا عن هذا، فلا يبغى هذا على هذا.
قوله جل ذكره:
[[سورة الرحمن (٥٥) : آية ٢٤]]
وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ (٢٤)
«الجوارى» : واحدها جارية، وهي السفينة.
(١) هكذا في م وهي الصواب أمّا في ص فهى (الهيبط) وهي خطأ في النسخ.
(٢) النفس عند الصوفية محلّ المملولات والقلب محل المحمودات.