الأصلُ في المسلم السَّلامة مِن كلِّ بدعةٍ تعيبُ دينَه، ما لم يقُم دليلٌ صريح على صِحَّة ذلك فيه؛ وحين انحادَ النَّاس عن هذا الأصل لضعف التَّورُّع وتفشِّي الجهل، ابتُلي كثير مِن العلماءِ بتُهم شنعاء هم منها براءٌ.
قد جرى مثل هذا على الشَّافعيِّ حين أُخرج من اليَمن بتُهمة التَّشيُّعِ للطَّالبيِّين (١).
وكُبِس بعده بيت أحمد بدعوى أنَّ عَلَويًّا آوى إلى منزلِه، فهو يُبايع النَّاسَ له في الباطن (٢)!
وتحاملَ على ابن جَريرٍ جَهَلةٌ من الحنابلةِ بدعوى تنقُّصِ إمامِهم وتشيُّعِه، وكانت تمنعُ مِن الدُّخول عليه (٣)، «فكثُروا، وشَغَّبوا عليه، ونالَه أذًى، ولَزِم بيتَه، نعوذ بالله مِن الهوى»(٤).
ولا ريبَ أنَّ البُعد عن منهجِ التَّثبُّتِ، والتَّباعد عن اعتمادِ البراءةِ أصلًا في الحكم على العامَّة فضلًا عن خاصَّتهم من حَمَلة الشَّريعة، أحدثَ ذلك شروخًا