المَطلب الثاني سَوْق المعارضاتِ الفكريَّة المعاصرة لحديث الجسَّاسةِ
تنقسم مواقف المخالِفين مِن المعاصرين مِمَّا دَلَّ عليه هذا الحديث إلى موقفين (١):
الموقف الأوَّل: مَن ذهب إلى ردِّ الحديث ضِمنًا لا تصريحًا.
الموقف الثَّاني: مَن رَدَّهُ تَصْريحًا.
فأمَّا الموقف الأوَّل: فيتَمثَّل في كلِّ مَن ردَّ الأحاديث الدَّالَّة على خروجِ الدَّجال وطَعن فيها بعامَّة؛ فرَدُّ تلك الأحاديث يَلحَق بها مِن باب أَوْلى «حديثُ الجسَّاسة»(٢).
وأمَّا الموقف الثَّاني: فأوَّل مَن علِمتُ تَولَّى رَدَّ هذا الحديث صَراحةً: (محمَّد رشيد رضا)، مُجلِبًا عليه بأوقارٍ مِن المُعارَضات مِن كِلا جِهتي الرِّواية والدِّراية.
فكان مِمَّا قاله في هذا الحديث:
«إنَّ روايةَ الرَّسول صلى الله عليه وسلم عن تميم الدَّاري إنْ سَلِم سَندُها من العِلل: هل
(١) «دفع دعوى المعارض العقلي» (ص/٤٦٠). (٢) وعلى هذا؛ فكلٌّ من طوائف الجهمية والخوارج، وجماعات من المعتزلة، هم ممن يأبى القبول بدلالة حديث الجسَّاسة.