وَمِنْهَا: الشَّهَادَةُ بِبَرَاءَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ الْمُدَّعَى بِهِ. قَالَ الْهَرَوِيُّ: لَا تُقْبَلُ مُطْلَقَةً لِاخْتِلَافٍ فِي أَسْبَابِ الْبَرَاءَةِ، وَخَالَفَهُ الْعَبَّادِيُّ.
وَمِنْهَا: الشَّهَادَةُ بِالرُّشْدِ، يُشْتَرَطُ بَيَانُهُ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ. وَمِنْهَا: الشَّهَادَةُ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِيهِ. وَمِنْهَا: لَوْ شَهِدَتْ بِأَنَّهُ يَوْمُ الْبَيْعِ أَوْ يَوْمُ الْوَصِيَّةِ مَثَلًا، كَانَ زَائِلَ الْعَقْلِ اُشْتُرِطَ تَفْصِيلُ زَوَالِهِ، قَالَهُ الدَّبِيلِيُّ.
وَمِنْهَا: الشَّهَادَةُ بِأَنَّ هَذَا مُسْتَحِقٌّ هَذَا الْوَقْفَ. وَمِنْهَا: الشَّهَادَةُ بِأَنَّ فُلَانًا طَلَّقَ زَوْجَتَهُ: لَا تُقْبَلُ حَتَّى يُبَيِّنَ اللَّفْظَ الْوَاقِعَ مِنْ الزَّوْجِ ; لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ الْحَالُ بِالصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ وَالتَّنْجِيزِ وَالتَّعْلِيقِ، قَالَهُ فِي الْأَنْوَارِ.
وَمِنْهَا: الشَّهَادَةُ بِأَنَّهُ بَلَغَ السِّنَّ لَا تُقْبَلُ حَتَّى يُبَيِّنُوهُ لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِيهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يَقُلْ بِالسِّنِّ، فَإِنَّهَا تُسْمَعُ.
وَمِنْهَا: الشَّهَادَةُ عَلَى الزِّنَا، لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهِ أَنَّهُ رَأَى ذَكَرَهُ فِي فَرْجِهَا. وَمِنْهَا: الشَّهَادَةُ أَنَّ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ، هَلْ تُقْبَلُ مُطْلَقَةً أَوْ لَا بُدَّ مِنْ التَّصْرِيحِ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ؟ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مُسْتَنَدُهُ الْحِسَابَ. الْمُتَّجِهُ، وَصَرَّحَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ وَغَيْرُهُ بِالْأَوَّلِ ثُمَّ بَعْدَ أَنْ اخْتَرْت الثَّانِي بَحْثًا رَأَيْت السُّبْكِيَّ قَوَّاهُ فِي الْحَلَبِيَّاتِ فَقَالَ: قَوْلُهُ " أَشْهَدُ ". أَنَّ اللَّيْلَةَ أَوَّلُ الشَّهْرِ " لَيْسَ فِيهِ التَّعَرُّضُ لِلْهِلَالِ أَصْلًا، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ، لَا تُقْبَلُ ; لِأَنَّ الشَّارِعَ أَنَاطَ بِالرُّؤْيَةِ أَوْ اسْتِكْمَالِ الْعَدَدِ وَاسْتِكْمَالُ الْعَدَدِ يَرْجِعُ إلَى رُؤْيَةِ شَهْرٍ قَبْلَهُ فَمَتَى لَمْ يَتَعَرَّضْ الشَّاهِدُ فِي شَهَادَتِهِ إلَى ذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُقْبَلَ، أَوْ يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ فِيمَا إذَا شَهِدَ الشَّاهِدُ بِالِاسْتِحْقَاقِ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ السَّبَبِ، فَفِيهِ خِلَافٌ ; لِأَنَّ ذَلِكَ وَظِيفَةُ الْحَاكِمِ وَوَظِيفَةُ الشَّاهِدِ: الشَّهَادَةُ بِالْأَسْبَابِ فَقَطْ.
قَالَ: وَهُنَا احْتِمَالٌ آخَرُ زَائِدٌ يُوجِبُ التَّوَقُّفَ، وَهُوَ احْتِمَالُ أَنَّهُ اعْتَمَدَ الْحِسَابَ، كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ، فِي جَوَازِ الصَّوْمِ بِحِسَابٍ إذَا دَلَّ عَلَى طُلُوعِ الْهِلَالِ وَإِمْكَانِ رُؤْيَتِهِ فَلِهَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: لَا يَقْبَلُ الْحَاكِمُ شَهَادَتَهُ حَتَّى يَسْتَفْسِرَهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ، إنَّ عَدَالَتَهُ تَمْنَعهُ مِنْ اعْتِمَادِ الْحِسَابِ، وَمِنْ التَّوَسُّطِ الْمَانِعِ مِنْ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ وَمُقْتَضَى الْحَمْلِ عَلَى أَنَّهُ مَا رَأَى وَإِنَّمَا تَوَاتَرَ عِنْدَهُ الْخَبَرُ بِرُؤْيَتِهِ.
قَالَ، وَهَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ أَبِي الدَّمِ انْتَهَى. وَمِنْهَا: قَالَ السُّبْكِيُّ إذَا نَقَضَ الْحَاكِمُ حُكْمَ أَحَدٍ، سُئِلَ عَنْ مُسْتَنِدِهِ، وَإِنَّمَا لَا يَلْزَمُ الْقَاضِيَ بَيَانُ السَّبَبِ إذَا لَمْ يَكُنْ حُكْمُهُ نَقْضًا.
وَمِنْهَا: لَوْ مَاتَ عَنْ ابْنَيْنِ مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ، فَقَالَ كُلٌّ: مَاتَ عَلَى دِينِي وَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.