وَمِنْهَا: قَالَ الْمَالِكُ: أَجَّرْتُك الدَّابَّةَ، وَقَالَ الرَّاكِبُ، بَلْ أَعَرْتَنِي، فَفِي قَوْلٍ، يُصَدَّق الرَّاكِبُ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِنْ الْأُجْرَةِ، وَالْأَصَحُّ: تَصْدِيقُ الْمَالِكِ، إذَا مَضَتْ مُدَّةٌ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ، وَالدَّابَّةُ بَاقِيَةٌ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ يَقْتَضِي الِاعْتِمَادَ عَلَى قَوْلِهِ فِي الْإِذْنِ فَكَذَلِكَ فِي صِفَتِهِ.
وَمِنْهَا: لَوْ أَلْقَاهُ فِي مَاءٍ أَوْ نَارٍ، فَمَاتَ، وَقَالَ الْمُلْقِي: كَانَ يُمْكِنهُ الْخُرُوجُ، فَفِي، قَوْلٍ يُصَدَّقُ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ، وَالْأَصَحُّ عِنْدَ النَّوَوِيِّ: يُصَدَّقُ الْوَلِيُّ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَوْ تَمَكَّنَ لَخَرَجَ.
وَمِنْهَا: إذَا رَأَتْ الْمَرْأَة الدَّمَ لِوَقْتٍ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَيْضًا أَمْسَكَتْ عَمَّا تُمْسِكُ عَنْهُ الْحَائِضُ ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ حَيْضٌ، وَقِيلَ: لَا، عَمَلًا بِالْأَصْلِ.
[فَصْل: فِي تَعَارُضِ الْأَصْلَيْنِ]
ِ قَالَ الْإِمَامُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِتَعَارُضِ الْأَصْلَيْنِ، تَقَابُلُهُمَا، عَلَى وَزْنٍ وَاحِدٍ فِي التَّرْجِيحِ فَإِنَّ هَذَا كَلَامٌ مُتَنَاقِضٌ، بَلْ الْمُرَاد التَّعَارُضُ، بِحَيْثُ يَتَخَيَّلُ النَّاظِرُ فِي ابْتِدَاءِ نَظَرِهِ لِتَسَاوِيهِمَا فَإِذَا حَقَّقَ فِكْرَهُ رَجَحَ، ثُمَّ تَارَةً يَجْزِمُ بِأَحَدِ الْأَصْلَيْنِ وَتَارَةً يُجْرِي الْخِلَافَ وَيُرَجِّحُ بِمَا عَضَّدَهُ مِنْ ظَاهِرٍ أَوْ غَيْرِهِ، قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَلَوْ كَانَ فِي جِهَةٍ أَصْلٌ، وَفِي جِهَةٍ أَصْلَانِ جَزَمَ لِذِي الْأَصْلَيْنِ. وَلَمْ يُجْرِ الْخِلَافَ.
فَمِنْ فُرُوعِ ذَلِكَ: إذَا ادَّعَى الْعِنِّينُ الْوَطْءَ فِي الْمُدَّةِ، وَهُوَ سَلِيمُ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ فَالْقَوْلُ، قَوْلُهُ قَطْعًا، مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوَطْءِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النِّكَاحِ. وَاعْتُضِدَ بِظَاهِرِهِ أَنَّ سَلِيمَ ذَلِكَ لَا يَكُونُ عِنِّينًا فِي الْغَالِبِ فَلَوْ كَانَ خَصِيًّا، أَوْ مَجْبُوبًا جَرَى وَجْهَانِ، وَالْأَصَحُّ تَصْدِيقُهُ أَيْضًا ; لِأَنَّ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْوَطْءِ تَعْسُرُ، فَكَانَ الظَّاهِرُ الرُّجُوعَ إلَى قَوْلِهِ فَلَوْ ثَبَتَتْ بَكَارَتُهَا رَجَعْنَا إلَى تَصْدِيقِهَا قَطْعًا ; لِاعْتِضَادِ أَحَدِ الْأَصْلَيْنِ بِظَاهِرٍ قَوِيٍّ.
وَمِنْهَا: قَالَتْ: سَأَلْتُك الطَّلَاقَ بِعِوَضٍ فَطَلَّقْتَنِي عَلَيْهِ مُتَّصِلًا فَأَنَا مِنْكَ بَائِنٌ وَقَالَ بَلْ يُعَدُّ طُولُ الْفَصْلِ، فَلِيَ الرَّجْعَةُ فَالْمُصَدَّقُ الزَّوْجُ. قَالَ السُّبْكِيُّ: وَلَمْ يُخَرِّجُوهُ عَلَى تَقَابُلِ الْأَصْلَيْنِ.
وَمِنْهَا: قَالَ: بِعْتُكَ الشَّجَرَةَ بَعْد التَّأْبِيرِ فَالثَّمَرَةُ لِي، وَعَاكَسَهُ الْمُشْتَرِي صَدَقَ الْبَائِعُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ مِلْكِهِ. جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ.
وَمِنْهَا: اخْتَلَفَا فِي وَلَدَ الْمَبِيعَةِ فَقَالَ الْبَائِعُ: وَضَعَتْهُ قَبْلَ الْعَقْدِ. وَقَالَ الْمُشْتَرِي: بَلْ بَعْدَهُ قَالَ الْإِمَامُ: كَتَبَ الْحَلِيمِيُّ إلَى الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ يَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ؟ فَأَجَابَ: بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْبَائِعِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ مِلْكِهِ، وَحَكَى الدَّارِمِيُّ فِي الْمُصَدَّقِ وَجْهَيْنِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.