فَكُلُّ هَؤُلَاءِ تَجِبُ عَلَيْهِمْ الْإِعَادَةُ ; لِنُدُورِ هَذِهِ الْأَعْذَارِ.
وَأَمَّا الْعَارِي: فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَقِيلَ: يُومِئُ، وَيُعِيدُ، وَمَنْ خَافَ فَوْتَ الْوُقُوفِ لَوْ صَلَّى الْعِشَاءَ. قِيلَ: يُصَلِّي صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ وَيُعِيدُ، وَاخْتَارَهُ الْبُلْقِينِيُّ. صَرَّحَ بِهِ الْعِجْلِيُّ، كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْكِفَايَةِ وَقِيلَ: لَا يُعِيدُ. وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ، وَيُفَوِّتُ الْوُقُوفَ، وَصَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ. وَقِيلَ: يُبَادِرُ إلَى الْوُقُوفِ، وَيُفَوِّتُ الصَّلَاةَ لِأَنَّهَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا عَنْ الْوَقْتِ، لِلْجَمْعِ بِمَشَقَّةِ السَّفَرِ، وَمَشَقَّةُ فَوَاتِ الْحَجِّ أَصْعُبُ، وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ.
[قَاعِدَةٌ: الْأَصَحُّ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِوَقْتِ الْقَضَاءِ دُونَ الْأَدَاءِ]
ِ فَيَقْضِي الصَّلَاةَ اللَّيْلِيَّةَ نَهَارًا سِرًّا، وَالنَّهَارِيَّةَ لَيْلًا جَهْرًا. وَلَوْ قُضِيَتْ صَلَاةُ الْعِيدِ فَإِنْ كَانَ فِي أَيَّامِ التَّكْبِيرِ، فَوَاضِحٌ أَوْ بَعْدَ انْقِضَائِهَا لَمْ يُكَبِّرْ فِيهَا السَّبْعَ وَالْخَمْسَ. صَرَّحَ بِهِ الْعِجْلِيُّ، كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْكِفَايَةِ. وَلَيْسَ لَنَا صَلَاةٌ تُقْضَى عَلَى غَيْرِ هَيْئَتِهَا، إلَّا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، وَيُشْبِهُ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ قَاعِدَةُ الْأَصَحُّ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْكَفَّارَاتِ بِوَقْتِ الْأَدَاةِ، دُونَ الْوُجُوبِ
تَنْبِيهٌ:
مِنْ الْمُشْكِلِ قَوْلُهُ، فِي الرَّوْضَةِ مِنْ زَوَائِدِهِ: صَلَاةُ الصُّبْحِ، وَإِنْ كَانَتْ نَهَارِيَّةً، فَهِيَ فِي الْقَضَاءِ جَهْرِيَّةٌ، وَلِوَقْتِهَا حُكْمُ اللَّيْلِ فِي الْجَهْرِ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: قَدْ فَهِمَ أَكْثَرُ النَّاسِ هَذَا الْكَلَامَ عَلَى غَيْرِ مَا هُوَ عَلَيْهِ، وَعَمِلُوا بِهِ إلَى أَنْ يَثْبُتَ لَهُمْ الْمُرَادُ مِنْهُ، فَأَمَّا قَوْلُهُ " فَهِيَ فِي الْقَضَاءِ جَهْرِيَّةٌ، وَلِوَقْتِهَا حُكْمُ اللَّيْلِ فِي الْجَهْر " فَقَدْ تَوَهَّمُوا مِنْهُ أَنَّ الصُّبْحَ تُقْضَى بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ جَهْرًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ سِرًّا عَلَى الصَّحِيحِ، كَمَا هُوَ الْقِيَاسُ.
وَتَقْرِيرُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ: أَنَّ الصُّبْحَ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ صَلَوَاتِ النَّهَارِ: فَحُكْمُهَا حُكْمُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.