وَالنَّحْوِ، وَالصَّرْفِ، وَاللُّغَةِ، وَأَسْمَاءِ الرُّوَاةِ، وَالْجَرْحِ، وَالتَّعْدِيلِ، وَاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ، وَاتِّفَاقِهِمْ، وَالطِّبِّ، وَالْحِسَابِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ فِي الْمُعَامَلَاتِ، وَالْإِرْثِ، وَالْوَصَايَا، وَنَحْوِهَا. وَإِنَّمَا يَتَوَجَّهُ ذَلِكَ عَلَى أَهْلِ الْقَضَاءِ غَيْرَ بَلِيدٍ لَهُ مَا يَكْفِيهِ، وَيَدْخُلُ الْفَاسِقُ وَلَا يَسْقُطُ بِهِ. وَلَا يَدْخُلُ الْعَبْدُ، وَالْمَرْأَةُ، وَفِي سُقُوطِهِ بِهِمَا وَجْهَانِ.
وَمِنْهَا: حِفْظُ الْقُرْآنِ، وَالْحَدِيثِ. ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ. وَعَبَّرَ الْعَبَّادِيُّ فِي الزِّيَادَاتِ، وَالْجُرْجَانِيُّ فِي الشَّافِي: بِحِفْظِ جَمِيعِ الْقُرْآنِ. وَعَبَّرَ الْمَاوَرْدِيُّ بِنَقْلِ السُّنَنِ.
وَعَدَّ الشِّهْرِسْتَانِيّ فِي الْمِلَلِ وَالنِّحَلِ: الِاجْتِهَادَ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ. قَالَ: فَلَوْ اشْتَغَلَ بِتَحْصِيلِهِ وَاحِدٌ، سَقَطَ الْفَرْضُ عَنْ الْجَمِيعِ، وَإِنْ قَصَّرَ فِيهِ أَهْلُ عَصْرٍ عَصَوْا بِتَرْكِهِ، وَأَشْرَفُوا عَلَى خَطَرٍ عَظِيم، فَإِنَّ الْأَحْكَامَ الِاجْتِهَادِيَّةَ إذَا كَانَتْ مُتَرَتِّبَةً عَلَى الِاجْتِهَادِ تَرَتُّبَ الْمُسَبَّبِ عَلَى السَّبَبِ، وَلَمْ يُوجَدْ السَّبَبُ كَانَتْ الْأَحْكَامُ عَاطِلَةً، وَالْآرَاءُ كُلُّهَا مُتَمَاثِلَةً، فَلَا بُدَّ إذَنْ مِنْ مُجْتَهِدٍ انْتَهَى.
قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ. وَمِنْ فُرُوضُ الْكِفَايَاتِ جِهَادُ النَّفْسِ قَالَ الشَّيْخُ عَلَاءُ الدِّينِ الْبَاجِيُّ: جِهَادُ النَّفْسِ فَرْضُ كِفَايَةٍ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْبَالِغِينَ الْعَاقِلِينَ ; لِيَرْقَى بِجِهَادِهَا فِي دَرَجَاتِ الطَّاعَاتِ وَيُظْهِرَ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ الصِّفَاتِ. لِيَقُومَ بِكُلِّ إقْلِيمٍ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَاطِنِ. كَمَا يَقُومُ بِهِ رَجُلٌ مِنْ عُلَمَاءِ الظَّاهِرِ كُلٌّ مِنْهُمَا يُعِينُ الْمُسْتَرْشِدَ عَلَى مَا هُوَ بِصَدَدِهِ فَالْعَالِمُ: يُقْتَدَى بِهِ، وَالْعَارِفُ يُهْتَدَى بِهِ.
وَهَذَا مَا لَمْ يَسْتَوْلِ عَلَى النَّفْسِ طُغْيَانُهَا، وَانْهِمَاكُهَا فِي عِصْيَانِهَا. فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ صَارَ اجْتِهَادُهَا فَرْضَ عَيْنٍ بِكُلِّ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِنْ عَجَزَ اسْتَعَانَ عَلَيْهَا بِمَنْ يَحْصُلُ لَهُ الْمَقْصُودُ مِنْ عُلَمَاءِ الظَّاهِرِ، وَالْبَاطِنِ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ وَهُوَ أَكْبَرُ الْجِهَادَيْنِ إلَى أَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ تَعَالَى.
[خَاتِمَةٌ: الْعُلُومُ تَنْقَسِمُ إلَى سِتَّةِ أَقْسَامٍ]
[فَصْلٌ: لَيْسَ لَنَا سُنَّةٌ عَلَى الْكِفَايَةِ إلَّا ابْتِدَاءَ السَّلَامِ]
خَاتِمَةٌ:
الْعُلُومُ تَنْقَسِمُ إلَى سِتَّةِ أَقْسَامٍ أَحَدُهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَقَدْ مَرَّ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.