وَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اعْتِمَادُ مُجَرَّدِ الْكِتَابِ مِنْ غَيْرِ إشْهَادٍ وَلَا اسْتِفَاضَةٍ.
السَّادِسُ: إذَا رَأَى الْقَاضِي وَرَقَةً فِيهَا حُكْمُهٌ لِرَجُلٍ، وَطَالَبَ عَنْهُ إمْضَاءَهُ وَالْعَمَلَ بِهِ وَلَمْ يَتَذَكَّرْهُ، لَمْ يَعْتَمِدْهُ قَطْعًا لِإِمْكَانِ التَّزْوِيرِ وَكَذَا الشَّاهِدُ: لَا يَشْهَدُ بِمَضْمُونِ خَطِّهِ إذَا لَمْ يَتَذَكَّرْ، فَلَوْ كَانَ الْكِتَابُ مَحْفُوظًا عِنْدَهُ وَبَعُدَ احْتِمَالُ التَّزْوِيرِ وَالتَّحْرِيفِ، كَالْمَحْضَرِ وَالسِّجِلِّ الَّذِي يُحْتَاطُ فِيهِ، فَوَجْهَانِ الصَّحِيحُ أَيْضًا: أَنَّهُ لَا يَقْضِي بِهِ وَلَا يَشْهَدُ، مَا لَا يَتَذَكَّرُ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي الرِّوَايَةِ ; لِأَنَّ بَابَهَا عَلَى التَّوْسِعَةِ.
السَّابِعُ: إذَا رَأَى بِخَطِّ أَبِيهِ أَنَّ لِي عَلَى فُلَانٍ كَذَا أَوْ أَدَّيْت إلَى فُلَانٍ كَذَا قَالَ الْأَصْحَابُ: فَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى الِاسْتِحْقَاقِ وَالْأَدَاءِ اعْتِمَادًا عَلَى خَطِّ أَبِيهِ، إذَا وَثِقَ بِخَطِّهِ وَأَمَانَتِهِ.
قَالَ الْقَفَّالُ وَضَابِطُ وُثُوقِهِ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ وَجَدَ فِي تِلْكَ التَّذْكِرَةِ لِفُلَانٍ عَلَيَّ كَذَا لَا يَجِدُ مِنْ نَفْسِهِ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِهِ، بَلْ يُؤَدِّيه مِنْ التَّرِكَةِ. وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَضَاءِ وَالشَّهَادَةِ بِأَنَّ خَطَرَهُمَا عَظِيمٌ وَلِأَنَّهُمَا يَتَعَلَّقَانِ بِهِ، وَيُمْكِنُ التَّذَكُّرُ فِيهِمَا، وَخَطُّ الْمُوَرِّثِ لَا يُتَوَقَّعُ فِيهِ يَقِينٌ، فَجَازَ اعْتِمَادُ الظَّنِّ فِيهِ، حَتَّى لَوْ وَجَدَ ذَلِكَ بِخَطِّ نَفْسِهِ، لَمْ يَجُزْ لَهُ الْحَلِفُ حَتَّى يَتَذَكَّرَ. قَالَهُ فِي الشَّامِلِ، وَأَقَرَّهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْقَضَاءِ. الثَّامِنُ: يَجُوزُ الِاعْتِمَادُ عَلَى خَطّ الْمُفْتِي.
التَّاسِعُ: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ: لَوْ كَتَبَ لَهُ فِي وَرَقَةٍ بِلَفْظِ الْحَوَالَةِ، وَوَرَدَتْ عَلَى الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ، لَزِمَهُ أَدَاؤُهَا إذَا اعْتَرَفَ بِدَيْنِ الْكَاتِبِ وَأَنَّهُ خَطُّهُ وَأَرَادَ بِهِ الْحَوَالَةَ وَبِدَيْنِ الْمَكْتُوبِ لَهُ فَإِنْ أَنْكَرَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ وَمِنْ أَصْحَابِنَا: مَنْ أَلْزَمَهُ إذَا اعْتَرَفَ بِالْكِتَابِ وَالدَّيْنِ اعْتِمَادًا عَلَى الْعُرْفِ وَلِتَعَذُّرِ الْوُصُولِ إلَى الْإِرَادَةِ.
الْعَاشِرُ: شَهَادَةُ الشُّهُودِ عَلَى مَا كُتِبَ فِي وَصِيَّةٍ، لَمْ يَطَّلِعَا عَلَيْهَا. قَالَ الْجُمْهُورُ: لَا يَكْفِي. وَفِي وَجْهٍ: يَكْفِي، وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ.
الْحَادِيَ عَشَرَ: إذَا وَجَدَ مَعَ اللَّقِيطِ رُقْعَةً فِيهَا، أَنَّ تَحْتَهُ دَفِينًا وَأَنَّهُ لَهُ، فَفِي اعْتِمَادِهَا وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْغَزَالِيِّ: نَعَمْ.
وَالثَّانِي: لَا، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِكَلَامِ الْأَكْثَرِينَ.
[تَنْبِيهٌ: الْكِتَابَةِ عَلَى الْقِرْطَاسِ]
تَنْبِيهٌ:
حُكْمُ الْكِتَابَةِ عَلَى الْقِرْطَاسِ، وَالرَّقِّ ; وَاللَّوْحِ، وَالْأَرْضِ، وَالنَّقْشِ عَلَى الْحَجَرِ وَالْخَشَبِ: وَاحِدٌ ; وَلَا أَثَرَ لِرَسْمِ الْأَحْرُفِ عَلَى الْمَاءِ وَالْهَوَاءِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.