وَتَعَيَّنَ الْحَجَرُ فِي الْجِمَارِ وَلَمْ يَتَعَيَّنْ فِي الِاسْتِنْجَاءِ وَالْفَرْقُ: أَنَّ التَّطْهِيرَ وَالتَّعْفِيرَ وَالْجِمَارَ تَعَبُّدِيٌّ، وَالِاسْتِنْجَاءُ تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى وَمَقْصُودُهُ قَلْعُ النَّجَاسَةِ وَهُوَ حَاصِلٌ بِغَيْرِ الْحَجَرِ، وَالدِّبَاغُ أَيْضًا تَعُمُّ بِهِ دُونَهُ وَالْمَقْصُودُ نَزْعُ الْفَضَلَاتِ وَهُوَ حَاصِلٌ بِكُلِّ حِرِّيفٍ ذَكَرَ ذَلِكَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ.
قُلْت: وَمِنْ نَظَائِرِ ذَلِكَ: تَعَيُّنُ السَّيْفِ فِي قَتْلِ الْمُرْتَدِّ فَلَا يَجُوزُ رَمْيُهُ بِالْأَحْجَارِ وَلَا بِالنَّبْلِ وَتَعَيُّنُ الْحَجَرِ فِي قَتْلِ الزَّانِي الْمُحْصَنِ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ التَّمْثِيلُ بِهِ وَالرَّدْعُ عَنْ هَذِهِ الْفَاحِشَةِ فَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُ بِالسَّيْفِ وَفِي الْقِصَاصِ: تُرَاعَى الْمُمَاثَلَةُ وَيَجُوزُ الْعُدُولُ إلَى السَّيْفِ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ وَأَرْجَى وَتَعَيُّنُ السَّيْفِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي قَتْلِ تَارِكِ الصَّلَاةِ وَفِي وَجْهٍ: يُنْخَسُ بِالْحَدِيدِ حَتَّى يُصَلِّيَ أَوْ يَمُوتَ وَتَعَيُّنُ النَّخْسِ بِالْحَدِيدِ: فِي الِامْتِنَاعِ مِنْ سَائِرِ الْوَاجِبَاتِ حَتَّى يُصَلِّيَ أَوْ يَمُوتَ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ، وَنَقَلَ السُّبْكِيُّ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ وَمِنْهَا: وَرَدَ الشَّرْعُ فِي الْفِطْرَةِ بِالتَّمْرِ.
[مَسْأَلَةٌ: الْخِلَافُ الْأُصُولِيُّ فِي أَنَّ النَّسْخَ رَفْعٌ أَوْ بَيَانٌ]
ٌ. نَظِيرُهُ فِي الْفِقْهِ: الْخِلَافُ فِي أَنَّ الطَّهَارَةَ بَعْدَ الْحَدَثِ هَلْ نَقُولُ بَطَلَتْ أَوْ انْتَهَتْ؟ وَالْأَوَّلُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاصِّ، وَالثَّانِي: قَوْلُ الْجُمْهُورِ فَعَلَى الْأَوَّلِ: قَالَ ابْنُ الْقَاصِّ فِي التَّلْخِيصِ: لَيْسَ لَنَا عِبَادَةٌ تَبْطُلُ بَعْدَ عَمَلِهَا إلَّا الطَّهَارَةَ بِالْحَدَثِ.
[فَائِدَةٌ: الْخِلَافُ الْأُصُولِيُّ فِي مَسْأَلَة إحْدَاث قَوْلٍ ثَالِثٍ هَلْ يَجُوزُ مُطْلَقًا أَوْ بِشَرْطِ]
ِ أَنْ لَا يَرْفَعَ مُجْمَعًا عَلَيْهِ؟ نَظِيرُهُ فِي الْعَرَبِيَّةِ: إطْلَاقُ تَدَاخُلِ اللُّغَتَيْنِ هَلْ يَجُوزُ مُطْلَقًا أَوْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُؤَدِّيَ إلَى اسْتِعْمَالِ لَفْظٍ مُهْمَلٍ؟ كَالْحُبُكِ.
[قَاعِدَةٌ: الْوَاجِبُ الَّذِي لَا يَتَقَدَّرُ]
ُ: كَمَسْحِ الرَّأْسِ مَثَلًا إذَا زَادَ فِيهِ عَلَى الْقَدْرِ الْمُجْزِئِ هَلْ يَتَّصِفُ الْجَمِيعُ بِالْوُجُوبِ؟ فِيهِ خِلَافٌ بَيْنَ أَئِمَّةِ الْأُصُولِ وَالْأَكْثَرُ مِنْهُمْ عَلَى الْمَنْعِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.