عَنْ الْبُدَاءَةِ وَإِنْ كَانَ مُحْتَاجًا إلَيْهِ لَا بَأْسَ بِهِ أَيْضًا (وَعَنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ) (لَا يُسَلِّمُ عَلَى الْفَاسِقِ الْمُعْلِنِ) أَيْ الْمُظْهِرِ فِسْقَهُ وَاَلَّذِي يُنَاسِبُ الْقَاعِدَةَ الْعَرَبِيَّةَ عَدَمُ السَّلَامِ عِنْدَ كَوْنِهِ عَلَى الْفِسْقِ وَالْإِعْلَانِ لَكِنَّ السَّابِقَ إلَى الْخَاطِرِ هُوَ الْمُطْلَقُ رَدْعًا عَنْهُ وَزَجْرًا لَهُ لَكِنْ لَعَلَّ ذَلِكَ أَنْ. مِنْ الْمُقْتَدِي وَعَنْ التَّوْفِيقِ لَا بَأْسَ بِالسَّلَامِ عَلَى الْفَاسِقِ لِإِسْلَامِهِ (وَلَا عَلَى الَّذِي يَتَغَنَّى) ظَاهِرُهُ الْإِطْلَاقُ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِالْغِنَاءِ الْمَمْنُوعِ كَمَا مَرَّ.
(وَاَلَّذِي) (يُطَيِّرُ الْحَمَامَ) لَهْوًا «لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِمَنْ يُطَيِّرُ الْحَمَامَ شَيْطَانٌ يُطَيِّرُ شَيْطَانًا» (كَذَا فِي التتارخانية نَقْلًا عَنْ الْعَتَّابِيَّةِ) لَا يَخْفَى عَلَى هَذَا أَنْ لَا يَقْصُرَ عَلَى الذِّمِّيِّ بَلْ يَزِيدُ الْفَاسِقَ وَغَيْرَهُ (وَيَرُدُّ سَلَامَ الذِّمِّيِّ) إذْ سَلَّمَ عَلَيْهِ (بِقَوْلِهِ وَعَلَيْكُمْ لَا يَزِيدُ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا) يَنْوِي بِهِ السَّلَامَ لِحَدِيثٍ مَرْفُوعٍ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ «إذَا سَلَّمُوا عَلَيْكُمْ فَرُدُّوا عَلَيْهِمْ» وَفِي حَدِيثِ الْجَامِعِ «إذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَقُولُوا وُجُوبًا فِي الرَّدِّ عَلَيْهِمْ وَعَلَيْكُمْ» فَقَطْ رُوِيَ بِالْوَاوِ وَبِدُونِهَا.
قَالَ الْقُرْطُبِيُّ وَحَذْفُهَا أَوْضَحُ مَعْنًى وَأَحْسَنُ وَإِثْبَاتُهَا أَصَحُّ رِوَايَةً وَأَشْهَرُ فَمَعْنَاهُ بِدُونِ الْوَاوِ عَلَيْكُمْ مَا تَسْتَحِقُّونَهُ وَبِالْوَاوِ فَإِنْ قَصَدُوا التَّعْرِيضَ عَلَيْنَا فَمَعْنَاهُ نَدْعُو عَلَيْكُمْ بِمَا دَعَوْتُمْ بِهِ عَلَيْنَا وَإِنْ لَمْ يَقْصِدُوا فَدُعَاءٌ لَهُمْ بِالْإِسْلَامِ فَإِنَّهُ مَنَاطُ السَّلَامَةِ وَلَا يَكُونُ عَلَيْكُمْ عَطْفًا عَلَى عَلَيْكُمْ فِي كَلَامِهِمْ أَوَّلًا لِتَضَمُّنِ ذَلِكَ تَقْرِيرَ دُعَائِهِمْ عَلَيْنَا وَإِنَّمَا اخْتِيَارُ هَذِهِ الصِّيغَةِ لِيَكُونَ أَبْعَدَ مِنْ الْإِيحَاشِ وَأَقْرَبَ إلَى الرِّفْقِ الْمَأْمُورِ بِهِ وَتَمَامُهُ فِي الْفَيْضِ
أَقُولُ يُؤَيِّدُهُ مَا نُقِلَ عَنْ الْقَاضِي فِي شَرْحِ الْمَصَابِيحِ مِنْ حَدِيثِ «إذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ الْيَهُودُ فَإِنَّمَا يَقُولُ أَحَدُهُمْ السَّامُ عَلَيْك فَقُلْ عَلَيْك» بِغَيْرِ وَاوٍ وَرُوِيَ بِالْوَاوِ أَيْضًا وَفِي التتارخانية أَمَّا إذَا ابْتَدَأَ الْكَافِرُ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ وَلَكِنْ لَا يَزِيدُ عَلَى قَوْلِهِ وَعَلَيْك وَإِذَا قَالَ الْمُسْلِمُ لِذِمِّيٍّ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَك إنْ بِنِيَّةِ تَوْفِيقِ الْإِسْلَامِ أَوْ بِنِيَّةِ أَدَاءِ الْجِزْيَةِ عَنْ ذُلٍّ وَصَغَارٍ فَلَا بَأْسَ فِيهِ وَيُكْرَهُ مُصَافَحَةُ الذِّمِّيِّ قَالَ أَبُو اللَّيْثِ الرَّجُلُ مُخَيَّرٌ عِنْدَ مُرُورِهِ بِقَوْمٍ فِيهِمْ مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَأَنْ يَقُولَ وَعَلَيْكُمْ وَعَنْ مُحَمَّدٍ إذَا كَتَبْت إلَى يَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ فِي حَاجَةٍ فَاكْتُبْ السَّلَامُ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى انْتَهَى مُلَخَّصًا وَعَنْ الشَّيْخِ زَادَهْ عَنْ قَتَادَةَ وَالشَّعْبِيِّ أَنَّهُ وَاجِبٌ بِظَاهِرِ الْأَمْرِ وَعَنْ مَالِكٍ لَيْسَ بِوَاجِبٍ فَإِنْ رَدَدْت فَقُلْ عَلَيْكُمْ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ عَلَاك أَيْ ارْتَفَعَ عَنْك وَعَنْ بَعْضٍ يَقُولُ السِّلَامُ عَلَيْكُمْ بِكَسْرِ السِّينِ يَعْنِي الْحِجَارَةَ وَأَمَّا الدُّعَاءُ لَهُمْ فِي مُقَابَلَةِ إحْسَانِهِمْ فَجَائِزٌ لِمَا رُوِيَ «أَنْ يَهُودِيًّا حَلَبَ لِلنَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - نَعْجَةً فَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - اللَّهُمَّ جَمِّلْهُ فَبَقِيَ سَوَادُ شَعْرِهِ إلَى قَرِيبٍ مِنْ سَبْعِينَ سَنَةً» كَذَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ مَالِكٍ
وَأَمَّا السَّلَامُ عَلَى تَارِكِ الصَّلَاةِ فَمَفْهُومٌ مِنْ السَّلَامِ عَلَى الْفَاسِقِ وَمَا وَقَعَ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ مِنْ حَدِيثِ «سَلِّمُوا عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَلَا تُسَلِّمُوا عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى مِنْ أُمَّتِي» أَيْ تَارِكِي الصَّلَاةِ فَمَطْعُونٌ فِيهِ كَمَا فُصِّلَ فِي مَوْضُوعَاتِ عَلِيٍّ الْقَارِيّ وَعَنْ الْقُنْيَةِ وَلَا يُسَلِّمُ عَلَى الشَّيْخِ الْمُمَازِحِ أَوْ الْكَذَّابِ أَوْ اللَّاهِي وَمَنْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.