[الثَّالِثُ وَالْخَمْسُونَ رَدُّ التَّابِعِ كَلَامَ مَتْبُوعِهِ وَمُقَابَلَتُهُ وَمُخَالَفَتُهُ]
(الثَّالِثُ وَالْخَمْسُونَ)
(رَدُّ التَّابِعِ كَلَامَ مَتْبُوعِهِ وَمُقَابَلَتُهُ وَمُخَالَفَتُهُ وَعَدَمُ قَبُولِ قَوْلِهِ وَإِطَاعَتُهُ فِي أَمْرٍ مَشْرُوعٍ) عُتُوًّا وَعِنَادًا (كَالرَّعِيَّةِ لِلْأَمِيرِ) قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «اسْمَعُوا كَلَامَ مَنْ تَجِبُ طَاعَتُهُ مِنْ وُلَاةِ أُمُورِكُمْ وَأَطِيعُوا أَمْرَهُمْ» وُجُوبًا فِيمَا لَا مَعْصِيَةَ فِيهِ لِأَنَّهُمْ نُوَّابُ الشَّرْعِ فَإِنْ قُلْت ذِكْرُ الْأَمْرِ بِالطَّاعَةِ كَافٍ فَمَا فَائِدَةُ الْأَمْرِ بِالسَّمْعِ مَعَهُ قُلْت فَائِدَتُهُ وُجُوبُ اسْتِمَاعِ كَلَامِهِ لِيَتَمَكَّنَ بِالْإِصْغَاءِ إلَيْهِ مِنْ طَاعَةِ أَمْرِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْأَكْمَلِ وَلِذَلِكَ أَمَرَ بِالْإِنْصَاتِ عِنْدَ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَنَهَى عَنْ رَفْعِ الصَّوْتِ عَلَى صَوْتِ صَاحِبِ الشَّرْعِ لِيُفْهَمَ كَلَامُهُ وَيُتَدَبَّرَ مَا فِي طَيِّهِ وَيُطَاعَ أَمْرُهُ جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا «وَإِنْ اُسْتُعْمِلَ» لِلْمَجْهُولِ «عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ» أَيْ الْعَتِيقُ بِاعْتِبَارٍ وَمَا كَانَ مَفْتُونًا أَوْ مُبْتَدَعًا كَمَا اقْتَضَاهُ تَبْوِيبُ الْبُخَارِيِّ «كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ» أَيْ مُشَبِّهًا رَأْسَهُ بِالزَّبِيبَةِ فِي السَّوَادِ وَالْحَقَارَةِ وَقَبَاحَةِ الصُّورَةِ وَأَجْمَعُوا عَلَى عَدَمِ تَوْلِيَةِ الْعَبْدِ الْإِمَامَةَ لَكِنْ لَوْ تَغَلَّبَ عَبْدٌ بِالشَّوْكَةِ وَجَبَتْ طَاعَتُهُ خَوْفَ الْفِتْنَةِ وَهَذَا حَثٌّ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِلْإِمَامِ وَلَوْ جَائِرًا وَذَلِكَ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ اجْتِمَاعِ الْكَلِمَةِ وَعِزِّ الْإِسْلَامِ وَقَمْعِ الْعَدُوِّ وَإِقَامَةِ الْحُدُودِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَفِيهِ التَّسْوِيَةُ فِي وُجُوبِ الطَّاعَةِ بَيْنَ مَا يَشُقُّ عَلَى النَّفْسِ وَغَيْرِهِ وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ فِي رِوَايَةٍ بِقَوْلِهِ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ وَوُجُوبُ الِاسْتِمَاعِ لِكُلِّ مَنْ تَجِبُ طَاعَتُهُ كَالزَّوْجِ وَالسَّيِّدِ وَالْوَالِدِ وَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ إذَا أَمَرَ بَعْضَ رَعِيَّتِهِ بِالْقِيَامِ بِبَعْضِ الْحِرَفِ وَالصَّنَائِعِ مِنْ زِرَاعَةٍ وَتِجَارَةٍ وَعَمَلٍ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَى مَنْ عَيَّنَهُ لِذَلِكَ وَيَنْتَقِلُ مِنْ فَرْضِ الْكِفَايَةِ إلَى فَرْضِ الْعَيْنِ عَلَيْهِ بِتَعْيِينِ الْإِمَامِ كَذَا فِي الْفَيْضِ (وَالْقَاضِي) لِأَنَّ عِلْمَ الْقَضَاءِ مِنْ أَجَلِّ الْعُلُومِ قَدْرًا وَأَعَزِّهَا مَكَانًا وَأَشْرَفِهَا ذِكْرًا لِأَنَّهُ مَقَامٌ عَلِيٌّ وَمَنْصِبٌ نَبَوِيٌّ بِهِ الدِّمَاءُ تُعْصَمُ وَتُسْفَحُ وَالْأَبْضَاعُ تُحَرَّمُ وَتُنْكَحُ وَالْأَمْوَالُ يَثْبُتُ مِلْكُهَا وَيُسْلَبُ وَالْمُعَامَلَاتُ يُعْلَمُ مَا يَجُوزُ مِنْهَا وَيَحْرُمُ وَيُكْرَهُ وَيُنْدَبُ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ عِلْمَ الْقَضَاءِ لَيْسَ كَغَيْرِهِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.