(فِي حَقِّهِمْ وَلَا تُفَرِّطْ) مِنْ التَّفْرِيطِ يَعْنِي لَا تَحْمِلُهُمْ عَلَى تَفْرِيطٍ وَتَقْصِيرٍ فِي طَاعَةِ اللَّهِ حِينَ رَأَيْت مِنْهُمْ مَا يَسْتَدْعِي ذَلِكَ كَمَا فِي حَالِ نِهَايَتِهِمْ وَقِيلَ الْمُرَادُ مِنْ الْإِفْرَاطِ هُوَ الْمَدْحُ الْبَالِغُ إلَى رُتْبَةِ الْأَنْبِيَاءِ وَالتَّفْرِيطُ هُوَ الِاحْتِقَارُ وَالِاسْتِهَانَةُ وَالْمَذَمَّةُ حَيًّا وَمَيِّتًا وَقِيلَ التَّقْصِيرُ فِي أَدَاءِ أَحَقِّهِمْ.
وَعَنْ أَفْضَلِ الدِّينِ لَوْ أَنَّ إنْسَانًا أَحْسَنَ الظَّنَّ بِجَمِيعِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى إلَّا وَاحِدًا مِنْهُمْ لَمْ يَنْفَعْهُ حُسْنُ الظَّنِّ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى.
وَعَنْ خَوَاجَهْ عَبْدِ الْخَالِقِ الْعَجْدَوَانِيِّ إيَّاكَ وَأَنْ تَطْعَنَ فِي أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَالْمَشَايِخِ، فَإِنَّ طَاعِنَهُمْ لَا يُفْلِحُ أَبَدًا وَعَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ مُعَادَاةَ الْمَشَايِخِ وَالْعُلَمَاءِ الْعَامِلِينَ كُفْرٌ (وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا) يُشِيرُ إلَى الِاقْتِصَادِ أَوْ وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ أَيْ بَيْنَ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ سَبِيلًا مَسْلَكًا ذَا حَظٍّ مِنْهُمَا فَلَا تَفْرُغْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا قَاصِرَ النَّظَرِ عَنْ الْآخَرِ (وَقُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا) أَيْ الِاقْتِصَادِ أَوْ جَمِيعِ مَا فِي الْكِتَابِ (وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ) لِعَدَمِ اسْتِقْلَالِنَا فِي إرَادَةِ أَفْعَالِنَا وَقِيلَ لِقُصُورِ عُقُولِنَا وَضَعْفِ مَعْقُولِنَا (لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ) بِمَحْضِ فَضْلِهِ وَإِحْسَانِهِ، فَإِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ.
[الْبَابُ الثَّانِي فِي الْأُمُورِ الْمُهِمَّةِ فِي الشَّرِيعَةِ الْمُحَمَّدِيَّةُ]
[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي تَصْحِيحِ الِاعْتِقَادِ]
(الْبَابُ الثَّانِي فِي الْأُمُورِ الْمُهِمَّةِ)
أَيْ الْحَرِيَّةُ لَأَنْ يُهْتَمَّ فِي شَأْنِهَا لِأَنَّهَا تُوقِعُ الْهَمَّ أَيْ الْحُزْنَ عَلَى فَوَاتِهَا أَوْ الْحَرِيَّةُ أَنْ تُفْعَلَ بِالْهِمَّةِ وَالْعَزِيمَةِ (فِي الشَّرِيعَةِ) الشَّرْعُ فِي اللُّغَةِ الْإِظْهَارُ وَفِي الْعُرْفِ عِبَارَةٌ عَنْ جَمِيعِ مَا جَاءَ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ اللَّهِ وَيُرَادِفُهُ الشَّرِيعَةُ وَالدِّينُ لِأَنَّ تِلْكَ شَرْعٌ بِاعْتِبَارِ الْإِظْهَارِ وَشَرِيعَةٌ بِاعْتِبَارِ انْتِفَاعِ النَّاسِ كَانْتِفَاعِهِمْ بِشَرِيعَةِ الْمَاءِ وَدِينٌ بِاعْتِبَارِ أَنَّهَا تُطَاعُ أَوْ يُجَازَى بِهَا فِي التَّلْوِيحِ هِيَ الطَّرِيقَةُ الْمَعْهُودَةُ الثَّابِتَةُ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَفِي قَوْلِهِ (الْمُحَمَّدِيَّةُ) تَصْرِيحٌ بِمَا عُلِمَ ضِمْنًا أَوْ تَجْرِيدٌ فِي لَفْظِ الشَّرِيعَةِ أَوْ نَحْوُ تَأْكِيدٍ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ صِفَةَ تَوْضِيحٍ أَوْ مَدْحٍ إلَّا أَنْ لَا يَجْعَلَ لَفْظَ النَّبِيِّ فِي مَاهِيَّةِ الشَّرِيعَةِ لِلْعَهْدِ أَيْ الْفَرْدِ الْكَامِلِ الَّذِي هُوَ نَبِيُّنَا - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَكِنَّهُ بَعِيدٌ ثُمَّ فِي اخْتِيَارِ لَفْظِ مُحَمَّدٍ فِي النِّسْبَةِ إيهَامٌ إلَى كَوْنِ شَرِيعَةِ نَبِيِّنَا - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - زِيَادَةَ مَحْمُودٍ وَمَمْدُوحٍ وَمِنْ جُمْلَتِهِ قِلَّةُ الْمُؤْنَةِ وَكَثْرَةُ الْفَضِيلَةِ فِي قِلَّةِ الْعَمَلِ لِكَوْنِ شَرِيعَتِهِ عَلَى الِاقْتِصَادِ بِلَا إصْرٍ وَإِغْلَالٍ وَإِفْرَاطٍ (وَهِيَ) أَيْ الْأُمُورُ الْمُهِمَّةُ (ثَلَاثَةٌ) قِيلَ: الْأَوْلَى ثَلَاثٌ لَعَلَّ وَجْهَ الْأَوْلَوِيَّةِ التَّطَابُقُ فِي التَّأْنِيثِ لَكِنْ يَدْفَعُهُ مَا يُقَالُ مِنْ أَنَّ اسْمَ الْعَدَدِ تَابِعٌ لِمُفْرَدِ مَوْصُوفِهِ عَلَى أَنَّ الْتِزَامَ التَّطَابُقِ فِيمَا لَا يَكُونُ الْخَبَرُ مُشْتَقًّا مَطْلُوبُ الْبَيَانِ (نُبَيِّنُ كُلًّا مِنْهَا بِتَوْفِيقِ اللَّهِ تَعَالَى) فَإِنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْأُمُورِ لَا يَتَحَصَّلُ إلَّا بِمَدَدِهِ وَهِدَايَتِهِ
إذَا لَمْ يُعِنْكَ اللَّهُ فِيمَا تَرُومُهُ ... فَلَيْسَ لِمَخْلُوقٍ إلَيْهِ سَبِيلُ
فَإِنْ هُوَ لَمْ يُرْشِدْك فِي كُلِّ مَسْلَكٍ ... ضَلَلْت وَلَوْ أَنَّ السَّمَاءَ دَلِيلُ
(فِي فَصْلٍ عَلَى حِدَةٍ) مَصْدَرُ وَحْدٍ.
(الْفَصْلُ الْأَوَّلُ) (فِي تَصْحِيحِ الِاعْتِقَادِ وَتَطْبِيقِهِ لِمَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ) أَيْ أَصْحَابِ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ أَيْ التَّمَسُّكِ بِهَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.