حَلَفَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - عَلَى كَوْنِهِ هَذَا وَعَنْ الْبَيْضَاوِيِّ هُوَ مَا يُلْهِي عَمَّا يُعْنَى كَالْأَحَادِيثِ الَّتِي لَا أَصْلَ لَهَا وَالْأَسَاطِيرِ لَا اعْتِبَارَ فِيهَا وَالْأَضَاحِيكِ وَفُضُولِ الْكَلَامِ وَالْإِضَافَةِ بِمَعْنَى مَنْ وَهِيَ بَيَانِيَّةٌ إنْ أَرَادَ بِالْحَدِيثِ الْمُنْكَرَ وَتَبْعِيضِيَّةٌ إنْ أَرَادَ الْأَعَمَّ مِنْهُ وَعَنْ مُحْيِي السُّنَّةِ الْآيَةُ نَزَلَتْ فِي حُرْمَةِ الْغِنَاءِ وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ الْغِنَاءُ قِيلَ أَبَاحَهُ قَوْمٌ إنْ أَمِنَ الْفِتْنَةَ وَكَرِهَهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ فِي أَصَحِّ مَا نُقِلَ عَنْهُمْ عَنْ الْإِحْيَاءِ وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ أَنَّ الْغِنَاءَ الَّذِي لَيْسَ بِالْقَصَائِدِ الزُّهْدِيَّةِ وَنَحْوِهَا حَرَامٌ عِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَكَذَا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ السَّلَفِ كَالشَّعْبِيِّ وَالثَّوْرِيِّ وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ وَالنَّخَعِيُّ وَحَكَاهُ الثَّوْرِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَبِهِ قَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ (دهق عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ الْغِنَاءُ يُنْبِتُ النِّفَاقَ كَمَا يُنْبِتُ الْمَاءُ الْبَقْلَ) آخِرُهُ وَالذِّكْرُ يُنْبِتُ الْإِيمَانَ فِي الْقَلْبِ كَمَا يُنْبِتُ الْمَاءُ الزَّرْعَ قِيلَ لَفْظَةُ الْغِنَاءِ هُنَا بِالْقَصْرِ بِمَعْنَى غِنَى الْمَالِ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الْفَقْرِ فَحِينَئِذٍ نَقُولُ لَا احْتِجَاجَ مَعَ الِاحْتِمَالِ وَالْجَوَابُ قَالَ الْمُنَاوِيُّ بَعْدَمَا ذَكَرَ وَصَوَّبَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ أَنَّهُ بِالْمَدِّ بِمَعْنَى التَّغَنِّي وَاسْتَدَلَّ عَلَى كَوْنِهِ بِهَذَا الْمَعْنَى بِآخِرِهِ أَعْنِي وَالذِّكْرُ إلَخْ لِأَنَّ مُقَابَلَةَ الْغِنَاءَ بِالذِّكْرِ تَدُلُّ عَلَى إرَادَةِ التَّغَنِّي ثُمَّ هَذَا إنَّمَا يَكُونُ دَلِيلًا عَلَى الْمَطْلُوبِ إذَا كَانَ حَدِيثًا مَوْقُوفًا وَهُوَ أَيْضًا مُحْتَمَلٌ وَإِنَّ الْمُتَبَادَرَ كَوْنُهُ مَوْقُوفًا نَعَمْ فِي الْجَامِعِ عَنْ ابْنِ أَبِي الدُّنْيَا عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَيْضًا عَلَى كَوْنِهِ مُسْنَدًا وَأَيْضًا فِيهِ «الْغِنَاءُ يُنْبِتُ النِّفَاقَ فِي الْقَلْبِ كَمَا يُنْبِتُ الْمَاءُ الزَّرْعَ» عَلَى رِوَايَةِ جَابِرٍ مُسْنَدًا فَالْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنْ يَذْكُرَهُمَا أَوْ وَاحِدًا مِنْهَا بَدَلَهُ أَوْ مَعَهُ لَعَلَّهُ لَمْ يَفْقَهْهُمَا ثُمَّ قَالَ الْمُنَاوِيُّ فَيَالَهَا مِنْ صَفْقَةٍ فِي غَايَةِ الْخُسْرَانِ حَيْثُ بَاعَ سَمَاعَ الْخِطَابِ مِنْ الرَّحْمَنِ بِسَمَاعِ الْمَعَازِفِ وَالْأَلْحَانِ وَالْجُلُوسِ فِي مَجَالِسِ الْفُسُوقِ وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ تَنْزِيهًا عِنْدَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ وَأَخَذَ جَمْعٌ بِظَاهِرِهِ فَحَرَّمُوا فِعْلَهُ وَاسْتِمَاعَهُ مُطْلَقًا قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَزُعِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْغِنَاءِ غِنَى الْمَالِ وَرُدَّ بِأَنَّ الرِّوَايَةَ إنَّمَا هِيَ بِالْمَدِّ وَغِنَى الْمَالِ مَقْصُورٌ (دُنْيَا طك عَنْ أَبِي أُمَامَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ «مَا رَفَعَ أَحَدٌ عَقِيرَتَهُ» أَيْ صَوْتَهُ «بِغِنَاءٍ إلَّا بَعَثَ اللَّهُ لَهُ شَيْطَانَيْنِ عَلَى مَنْكِبَيْهِ يَضْرِبَانِ بِأَعْقَابِهِمَا عَلَى صَدْرِهِ» تَشْوِيقًا وَتَحْرِيضًا عَلَى مَا هُوَ فِيهِ «حَتَّى يُمْسِكَ» إلَى إمْسَاكِهِ عَنْ الْغِنَاءِ نُقِلَ عَنْ الْمُصَنِّفِ سَوَاءٌ أَكَانَ بِالْأَشْعَارِ أَمْ بِالْقُرْآنِ أَمْ بِالذِّكْرِ وَنَحْوِهِ وَإِنْ كَانَ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ غَيْرِ تَغْيِيرٍ وَلَا زِيَادَةٍ فَلَا بَأْسَ وَحُمِلَ عَلَيْهِ زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ الْآتِي انْتَهَى (وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة اعْلَمْ أَنَّ التَّغَنِّيَ حَرَامٌ فِي جَمِيعِ الْأَدْيَانِ قَالَ الْإِمَامُ مُحَمَّدٌ فِي الزِّيَادَاتِ) هَذَا دَلِيلٌ عَلَى حُرْمَتِهِ فِي جَمِيعِ الْأَدْيَانِ
[الْوَصِيَّةُ لِلْمُغَنِّينَ وَالْمُغَنِّيَاتِ]
(إذَا أَوْصَى بِمَا هُوَ مَعْصِيَةٌ عِنْدَنَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.