فِي التتارخانية كَنَّى ابْنَهُ الصَّغِيرَ بِأَبِي بِكْرٍ وَغَيَّرَهُ كَرِهَهُ بَعْضُهُمْ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ابْنٌ بِهَذَا الِاسْمِ وَعَامَّتُهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ لِلتَّفَاؤُلِ وَأَمَّا التَّكَنِّي بِكُنْيَتِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فَلَا بَأْسَ وَمَا رُوِيَ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ سَمُّوا بِاسْمِي وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي» فَقِيلَ مَنْسُوخٌ لِأَنَّهُ سَمَّى عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - ابْنَهُ مُحَمَّدًا وَكَنَّاهُ أَبَا الْقَاسِمِ بِإِذْنِهِ وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ لَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - سَمَّيْت ابْنِي مُحَمَّدًا وَكَنَّيْته أَبَا الْقَاسِمِ وَذُكِّرْت أَنَّك تَكْرَهُ ذَلِكَ فَقَالَ أَمَّا الَّذِي حَرَّمَ كُنْيَتِي أَحَلَّ اسْمِي وَأَمَّا الَّذِي أَحَلَّ اسْمِي حَرَّمَ كُنْيَتِي وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ مَنْ سُمِّيَ بِاسْمِ الرَّسُولِ أَكْرَهُ أَنْ يُكَنَّى بِكُنْيَتِهِ
(وَقَالَ) رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَقْبَحُ الْأَسْمَاءِ حَرْبٌ وَمُرَّةُ» لِقُبْحِ مَدْلُولِهِمَا عَنْ مُوَطَّإِ مَالِكٍ أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ لِرَجُلٍ مَا اسْمُكَ قَالَ جَمْرَةُ قَالَ ابْنُ مَنْ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ قَالَ مِمَّنْ قَالَ مِنْ الْحُرْقَةِ قَالَ أَيْنَ مَسْكَنُك قَالَ حَرَّةَ النَّارِ قَالَ بِأَيِّهَا قَالَ بِذَاتِ لَظًى قَالَ أَدْرِكْ أَهْلَك فَإِنَّهُمْ قَدْ احْتَرَقُوا وَكَانَ كَمَا قَالَ قِيلَ لَا يُمْكِنُ إدْرَاكُهُ إلَّا بِالْوِلَايَةِ «وَإِنَّ أَخْنَعَ اسْمٍ» أَقْبَحَهُ وَأَذَلَّهُ «عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مَلِكُ الْأَمْلَاكِ» لِأَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِهِ تَعَالَى فَمَنْ سَمَّى بِهِ فَقَدْ نَازَعَ اللَّهَ تَعَالَى فِي رِدَاءِ الْكِبْرِيَاءِ وَمِثْلُهُ مُرَادِفُهُ وَلَوْ بِلُغَةٍ أُخْرَى كشاه شاه وَفِي رِوَايَةٍ «أَغْيَظُ رَجُلٍ عَلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَخْبَثُهُ وَأَغْيَظُهُ عَلَيْهِ رَجُلٌ كَانَ يُسَمَّى مَالِكَ الْأَمْلَاكِ» وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ أَخْنَى وَهُوَ بِمَعْنَى مَا سَبَقَ أَوْ أَفْحَشُ وَأَفْجَرُ وَالْخَنَا الْفُحْشُ وَالْمُرَادُ صَاحِبُ الِاسْمِ فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُغَيِّرَهُ وَيَأْثَمُ مُسَمِّيهِ بِهِ وَعَنْ النَّوَوِيِّ التَّسَمِّي بِهَذَا الِاسْمِ وَبِمَا يَخْتَصُّ بِهِ تَعَالَى كَالرَّحْمَنِ وَالْقُدُّوسِ وَالْمُهَيْمِنِ وَالْخَالِقِ وَنَحْوِهَا حَرَامٌ وَفِي حَدِيثِ أَبِي دَاوُد «إنَّكُمْ تُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَسْمَائِكُمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِكُمْ فَأَحْسِنُوا أَسْمَاءَكُمْ» وَفِيهِ أَيْضًا «سَمُّوا بِأَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ وَأَحَبُّ الْأَسْمَاءِ إلَى اللَّهِ عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَأَصْدَقُهَا حَارِثٌ وَهَمَّامٌ»
(وَقَالَ) رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا تُسَمِّيَنَّ غُلَامَك يَسَارًا» قِيلَ لِأَنَّهُ لَا يَحْسُنُ فِي التَّفَاؤُلِ عِنْدَ قَوْلِك لَا لِمَنْ سَأَلَ عَنْهُ «وَلَا رَبَاحًا» مِنْ الرِّبْحِ «وَلَا نَجِيحًا» مِنْ النُّجْحِ بِمَعْنَى الظَّفَرِ «وَلَا أَفْلَحَ» مِنْ الْفَلَاحِ بِمَعْنَى الظَّفَرِ أَيْضًا وَبِهِ يَضْعُفُ مَا فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ أَنَّهُ كَانَ لِعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - غُلَامٌ يُقَالُ لَهُ أَفْلَحَ «وَلَا بَرَكَةَ وَلَا نَافِعًا فَإِنَّكَ تَقُولُ أَثَمَّةَ هُوَ» أَيْ أَحَدُ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ (فَيُقَالُ) فِي جَوَابِهِ (لَا) فَيُتَطَيَّرُ بِنَفْيِ أَصْلِ الْمَدْلُولِ وَلَا يُسْتَحْسَنُ فِي التَّفَاؤُلِ قِيلَ فَيَنْبَغِي أَنْ يُسَمِّيَ الرَّجُلُ أَوْلَادَهُ وَغِلْمَانَهُ بِأَسْمَاءٍ لَا تَضُرُّ فِي التَّفَاؤُلِ وَلَا تُشْعِرُ بِالتَّزْكِيَةِ أَقُولُ لَعَلَّ الصَّوَابَ أَنْ يُقَيَّدَ بِغَيْرِ الْمَأْثُورِ لِأَنَّ نَحْوَ أَحْمَدَ وَمُحَمَّدٍ مِمَّا يُضْمَرُ فِي التَّفَاؤُلِ وَلَا يَخْلُو عَنْ التَّزْكِيَةِ لَكِنْ فِي الْمِنَحِ عَنْ السِّرَاجِيَّةِ وَإِنْ كَانَ أَحَبُّ الْأَسْمَاءِ عَبْدَ اللَّهِ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ لَكِنَّ التَّسْمِيَةَ بِغَيْرِ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ فِي هَذَا الزَّمَانِ أَوْلَى لِأَنَّ الْعَوَامَّ يُغَيِّرُونَ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ عِنْدَ النِّدَاءِ انْتَهَى أَقُولُ الْأَصْلُ الذَّاتِيُّ لَا يُغَيَّرُ بِالْعَوَارِضِ الْخَارِجِيَّةِ نَعَمْ قَدْ تُغَيَّرُ الْأَحْكَامُ بِتَغَيُّرِ الْأَزْمَانِ فَافْهَمْ
[الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ النِّفَاقُ الْقَوْلِيُّ]
(الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ) (النِّفَاقُ الْقَوْلِيُّ) لَا الِاعْتِقَادِيُّ وَهُوَ كُفْرٌ (وَهُوَ مُخَالَفَةُ الْقَوْلِ الْبَاطِنَ فِي الثَّنَاءِ وَإِظْهَارُ الْحُبِّ)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.