إنْ مِنْ أَهْلِهِ لَعَلَّ لِهَذَا قَالَ فِي الشِّرْعَةِ وَلَا يُسَمِّي وَلَدَهُ بِمَا فِيهِ تَزْكِيَةٌ نَحْوَ الرَّشِيدِ وَالْأَمِينِ وَعَنْ تَنْبِيهِ الشَّعْرَانِيِّ أَنَّ اللَّقَبَ بِنَحْوِ مُحْيِي الدِّينِ وَنُورِ الدِّينِ وَعَضُدِ الدِّينِ وَغِيَاثِ الدِّينِ وَمُعِينِ الدِّينِ وَنَاصِرِ الدِّينِ وَعِصَامِ الدِّينِ كَذِبٌ وَبِدْعَةٌ وَمُنْكَرٌ سِيَّمَا فِي نَحْوِ الْفَاسِقِ وَالْجَاهِلِ بَلْ لَوْ كَانُوا كَذَلِكَ يُكْرَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّزْكِيَةِ فَكَيْفَ وَهُوَ بَعِيدٌ عَنْ الْمَجَازِ فَضْلًا عَنْ الْحَقِيقَةِ انْتَهَى أَقُولُ لَا يَبْعُدُ نَحْوُ ذَلِكَ فِي الْأَوْلَادِ تَجَوُّزًا وَتَفَاؤُلًا بِطَرِيقِ الْأَوَّلِ أَوْ الْقُوَّةِ وَالشَّأْنِ أَوْ لِلْقَابِلِيَّةِ وَالِاسْتِعْدَادِ وَإِلَّا فَلَا يَخْلُو جِنْسُ ذَلِكَ عَنْ أَكْثَرِ الْأَسَامِي نَحْوُ مُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ فَإِنَّهُمَا وَإِنْ دَلَّا عَلَى ذَاتِ الْمُسَمَّى فَقَطْ لَكِنَّهُمَا يُشْعِرَانِ بِمَعْنَاهُمَا الْأَصْلِيِّ الَّذِي لَا يَخْلُو عَنْ التَّزْكِيَةِ.
وَأَمَّا فِي الْكِبَارِ فَإِنَّ مِنْ الْأَبْرَارِ كَمُحْيِي الدِّينِ النَّوَوِيِّ وَشَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيِّ وَالسَّرَخْسِيِّ وَنَحْوِهِمَا مِنْ كِبَارِ الْمَشَايِخِ فَلَعَلَّهُ إمَّا مِنْ الْغَيْرِ أَوْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ لِلتَّحَدُّثِ بِالنِّعَمِ أَوْ لِتَرْوِيجِ مَقَالَاتِهِمْ الشَّرْعِيَّةِ الْمُؤَثِّرَةِ فِي قَبُولِ أَقْوَالِهِمْ وَلَوْ لَمْ تَصْدُقْ فِي حَقِّ الْجَمِيعِ فَلَا يَخْفَى صِدْقُهَا فِي الْبَعْضِ كَإِحْيَاءِ بَعْضِ الشَّرِيعَةِ مَثَلًا وَشَأْنُ أَهْلِ التَّصَوُّفِ حُسْنُ الظَّنِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْأَبْرَارِ فَكَمَا قَالَ وَعَنْهُ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرْطُبِيِّ دَلَّ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ تَزْكِيَةِ النَّفْسِ كَزَكِيِّ الدِّينِ وَمُحْيِي الدِّينِ وَنَحْوِهِمَا وَيُسْأَلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ هَلْ هُوَ صَادِقٌ فِي وَصْفِهِ أَوْ كَاذِبٌ وَلَوْ جَائِزًا لَسَبَقَ إلَيْهِ الْمُتَقَدِّمُونَ وَهُمْ إمَامُ الْأَخْيَارِ كَالصَّحَابَةِ وَلِهَذَا كَانَ النَّوَوِيُّ يَكْرَهُ أَنْ يُسَمَّى بِمُحْيِي الدِّينِ وَحُكِيَ عَنْ بَعْضٍ أَنَّهُ كَانَ يُسَمِّيهِ بِمُحَمَّدٍ النَّوَوِيِّ لَا بِمُحْيِي الدِّينِ فَسُئِلَ عَنْهُ فَقَالَ أَنَا أَكْرَهُ أَنْ أُسَمِّيَهُ بِاسْمٍ يَكْرَهُهُ فِي حَيَاتِهِ انْتَهَى.
أَيْضًا وَأَنْتَ تَعْلَمُ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ كَمَا تَرَى كَيْفَ وَمِثْلُ هَذَا يُفْضِي إلَى تَخْطِئَةِ كَثِيرٍ مِنْ أَعْلَامِ الدِّينِ لَعَلَّ الْحَقَّ فِي مِثْلِهِ أَنَّهُ مَنُوطٌ بِالنِّيَّةِ وَالْقَصْدِ فَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَحْوَالِ وَالْأَغْرَاضِ.
[الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ]
(الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ) لِغَمْسِ صَاحِبِهِ فِي الْمَعْصِيَةِ وَالنَّارِ (وَهُوَ الْحَلِفُ عَلَى الْكَذِبِ عَمْدًا) وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْهُ وَظَنَّ صِدْقَهُ يَكُونُ لَغْوًا كَوَاللَّهِ مَا فَعَلْت كَذَا عَالِمًا بِفِعْلِهِ وَحُكْمُهُ الْإِثْمُ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.