[السَّادِسُ وَالثَّلَاثُونَ الْكَلَامُ عِنْدَ الْجِمَاعِ]
(السَّادِسُ وَالثَّلَاثُونَ الْكَلَامُ عِنْدَ الْجِمَاعِ فَإِنَّهُ أَيْضًا مَكْرُوهٌ) قِيلَ تَنْزِيهًا وَقِيلَ تَحْرِيمًا وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِلْقِيَاسِ السَّابِقِ وَفِي التَّنْوِيرِ يُكْرَهُ الْكَلَامُ فِي الْمَسْجِدِ وَخَلْفَ الْجِنَازَةِ وَفِي الْخَلَاءِ وَحَالَةَ الْجِمَاعِ وَفِي شَرْحِ الشِّرْعَةِ فَإِنَّهُ يُورِثُ خَرَسَ الْوَلَدِ وَزَادَ بَعْضُهُمْ وَعِنْدَ الْمَرِيضِ وَعِنْدَ الْقُبُورِ وَعِنْدَ الْقِرَاءَةِ وَعِنْدَ الْخُطْبَةِ (وَكَذَا يُكْرَهُ الضَّحِكُ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ) بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَالْخَلَاءِ وَالْجِمَاعِ وَوَقْتِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَفِي الصَّلَاةِ وَحَالَ الْخُطْبَةِ وَبَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَعِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ لِأَنَّ الضَّحِكَ مُلْحَقٌ بِالْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ
[السَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ الدُّعَاءُ عَلَى مُسْلِمٍ]
(السَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ الدُّعَاءُ عَلَى مُسْلِمٍ) تَغْلِيبًا أَوْ عُمُومَ مَجَازٍ أَوْ مُقَايَسَةً لِظُهُورِ الشُّمُولِ عَلَى الْإِنَاثِ لَا سِيَّمَا الدُّعَاءُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ أَهْلِهِ وَأَوْلَادِهِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَوْلَادِكُمْ وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ لَا تُوَافِقُوا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى سَاعَةً يُسْأَلُ فِيهَا عَطَاءٌ فَيَسْتَجِيبُ لَكُمْ» يَعْنِي لَا تَدْعُوا دُعَاءَ سَوْءٍ مَخَافَةَ أَنْ يُوَافِقَ دُعَاؤُكُمْ سَاعَةَ إجَابَةٍ فَتَنْدَمُوا وَلَا يَنْفَعُكُمْ النَّدَمُ عَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «دَعْوَتَانِ لَا حِجَابَ لَهُمَا حَتَّى تَبْلُغَ الْعَرْشَ الْكَرِيمَ دَعْوَةُ الْوَالِدَيْنِ عَلَى وَلَدِهِمَا وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ عَلَى ظَالِمِهِ» (خُصُوصًا بِالْمَوْتِ عَلَى الْكُفْرِ فَإِنَّهُ) أَيْ الدُّعَاءَ بِالْمَوْتِ عَلَى الْكُفْرِ (كُفْرٌ عِنْدَ بَعْضٍ مُطْلَقًا) اسْتَحْسَنَهُ أَوْ لَا (وَعِنْدَ آخَرِينَ) كَوْنُهُ كُفْرًا (إنْ كَانَ لِاسْتِحْسَانِ الْكُفْرِ) وَأَمَّا إنْ لِاشْتِدَادِ الْعَذَابِ فَلَا قَالَ فِي الْفَتَاوَى أُحِبُّ مَوْتَ الْمُؤْذِي الشِّرِّيرِ عَلَى الْكُفْرِ حَتَّى يَنْتَقِمَ اللَّهُ مِنْهُ لَا يَكُونُ كُفْرًا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ مُوسَى - عَلَيْهِ وَعَلَى نَبِيِّنَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - {رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ} [يونس: ٨٨] وَعَلَى هَذَا إذَا دَعَا عَلَى الظَّالِمِ أَمَاتَك اللَّهُ عَلَى الْكُفْرِ أَوْ قَالَ سَلَبَ اللَّهُ عَنْك الْإِيمَانَ بِسَبَبِ أَنَّهُ اجْتَرَأَ عَلَى اللَّهِ وَكَابَرَ فِي الظُّلْمِ فَلَا كُفْرَ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ الرِّضَا بِكُفْرِ الْغَيْرِ كُفْرٌ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ كَمَا فِي الْبَزَّازِيِّ (وَأَمَّا) (الدُّعَاءُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُؤْمِنِ (بِغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْكُفْرِ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ظَالِمًا لَهُ) أَوْ لِغَيْرِهِ (فَلَا يَجُوزُ) وَيَحْرُمُ (وَإِنْ كَانَ) ظَالِمًا (فَيَجُوزُ بِقَدْرِ ظُلْمِهِ وَلَا يَجُوزُ التَّعَدِّي) عَنْهُ وَقَدْ سَمِعْت سَابِقًا تَفْصِيلَهُ وَأَنَّ جَزَاءَ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا وَأَنَّ مَا جَازَ لِعُذْرٍ يُقَدَّرُ بِقَدْرِ عُذْرِهِ وَفِي الْحَدِيثِ «أَنَّ الْمَظْلُومَ لَيَدْعُوَ عَلَى ظَالِمِهِ حَتَّى يُكَافِئَهُ» (وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَدْعُوَ عَلَيْهِ) أَيْ الظَّالِمِ (أَصْلًا) بَلْ يَصْبِرُ وَيَعْفُو عَنْهُ أَوْ يُفَوِّضُ أَمْرَهُ إلَى اللَّهِ الْمُنْتَقِمِ لِأَنَّ فِي حِفْظِ مِقْدَارِ الظُّلْمِ وَعَدَمِ التَّعَدِّي عَنْهُ عُسْرَةً لَا سِيَّمَا الْجَاهِلُ وَفِي حَدِيثِ الْجَامِعِ «مَنْ دَعَا عَلَى مَنْ ظَلَمَهُ فَقَدْ انْتَصَرَ» قَالَ الْمُنَاوِيُّ أَيْ أَخَذَ مِنْ عِرْضِ الظَّالِمِ فَنَقَصَ مِنْ إثْمِهِ فَنَقَصَ ثَوَابُ الْمَظْلُومِ بِحَسْبِهِ
[الثَّامِنُ وَالثَّلَاثُونَ الدُّعَاءُ لِلْكَافِرِ وَالظَّالِمِ بِالْبَقَاءِ]
(الثَّامِنُ وَالثَّلَاثُونَ الدُّعَاءُ لِلْكَافِرِ وَالظَّالِمِ بِالْبَقَاءِ) فِي الْخُلَاصَةِ إنْ قَالَ لِلذِّمِّيِّ أَطَالَ اللَّهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.