النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال:"من صلَّى إلى سترة فليدن منها، فإن الشيطان يمرُّ بينه وبينها"(١).
ومما يتهاون به النَّاس في أمر صلاتهم: تركهم المارَّ بين يدي المصلِّي وقد جاء الحديث عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال للمصلِّي:"ادرأه فإن أبى فادرأه، فإن أبى فالطمه، فإنما هو شيطان"(٢) فلو كان للمارِّ بين يدي المصلي رخصة لما أمر النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بلطمه، وإنما ذلك لعظم المعصية من المارِّ بين يدي المصلي، والمعصية من المصلِّي إذا لم يدرأه، وجاء الحديث قال:"لو يعلم أحدكم ما عليه في ممرِّه بين يدي أخيه في صلاته لانتظر أربعين خريفًا"(٣)، وجاء الحديث: أن أبا سعيد الخدري كان يصلِّي، فأراد ابن أخي مروان بن الحكم أن يمرَّ بين يديه، فمنعه أبو سعيد، فذهب ابن أخي مروان إلى مروان -وهو يومئذٍ والي المدينة- فشكا إليه صنيع أبي سعيدٍ، وجاء أبو سعيد بعد ذلك فدخل فقال له مروان: ما يذكر ابن أخي أنك لطمته، وكان منك إليه؟
فقال أبو سعيد: أمرنا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن ندرأ المارَّ، فإن أبى درأناه، فإن أبى لطمناه، فإنما هو شيطان، وإنما لطمت شيطانًا (٤).
(١) رواه الإمام أحمد ٤/ ٢، وأبو داود (٦٩٥) والنسائي ٢/ ٦٢، وصححه ابن خزيمة في "صحيحه" ٢/ ١٠ (٨٠٣) وابن حبان في "صحيحه" ٦/ ١٣٣ (٢٣٧٣) من حديث سهل بن أبي حثمة وصححه الألباني في "الصحيحة" (١٣٨٦). (٢) رواه بنحوه أحمد ٣/ ٦٣، والبخاري (٥٠٩)، ومسلم (٥٠٥) من حديث أبي سعيد الخدري. (٣) رواه الإمام أحمد ٤/ ١٦٩ والبخاري (٥١٠)، ومسلم (٥٠٧) من حديث أبي جهيم الأنصاري. (٤) تقدم تخريجه في الحديث قبل السالف.