قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يبيع حاضر لبادٍ"(١)؟
قال: هو الرجل من أهل البادية، يجيء بالشيء يريد بيعه برخص، فيجيء الحاضر فيبيعه له بغلاء، فنهى الحاضر أن يبيع للباد، لكي يشتري منه بالرخص. وقال:"دعوا الناس يرزق اللَّه بعضهم بعض"(٢) يبيع هو بيعه كي يبيعه برخص.
سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يبعث بالمال وهو بأرض أخرى يشتري له المتاع هذا بمنزلة هذا؟
قال: هذا ليس بمنزلة هذا، إنما قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يبيع حاضر لباد" وسئل عن الرجل من أهل البصرة: يبعث إلى رجل من أهل الكوفة، بمتاع ليبيعه، أيدخل عليه ما قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يبيع حاضر لباد؟ ". قال: إذا كان الذي بعث إليه المتاع في الغرة مثل الذي يبعث فهو جائز، وإذا كان إنما بعث به إليه ليبيعه، وقد عرف سعر السوق، فهذا يدخل فيه معنى حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يبيع حاضر لباد" ولكن إذا كانا جميعًا في الغرة سواء، لا يعرف هذا سعر السوق، ولا يعرف هذا فإنه يجوز.
سألته عن معنى حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يبيع حاضر لباد"؟
(١) رواه الإمام أحمد ٣/ ٣٠٧، ومسلم (١٥٢٢) من حديث جابر، وفي الباب عن أبي هريرة وابن عباس في الصحيحين -وغيرهما. (٢) هو جزء من حديث جابر السالف تخريجه، فليراجع.